شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

كتب شادي هيلانة في موقع “القرار”

 

لم يكن سقوط نظام الطاغية بشار الاسد حدثًا محصورًا داخل الجغرافيا السورية، فارتداداته السياسية تجاوزت الحدود منذ اللحظة الأولى، وبدأت عواصم المنطقة تراقب شكل السلطة الجديدة في دمشق، فيما سارعت شخصيات وقوى لبنانية إلى إعادة تموضعها على إيقاع المشهد المستجد، اعتقادًا منها أن مرحلة الرئيس أحمد الشرع قد تفتح أبوابًا سياسية جديدة داخل لبنان وأن الرهان المبكر على السلطة الجديدة قد يتحول إلى رصيد يمكن استثماره في الاستحقاقات المقبلة.

 

في هذا السياق، تتقاطع معلومات موقع “القرار” مع قراءات سياسية متداولة، تشير إلى أن شخصيات لبنانية كانت من أبرز المؤيدين للثورة السورية خلال السنوات الماضية، حاولت جس نبض دمشق الجديدة واستطلاع طبيعة العلاقة التي يمكن أن تنشأ معها، أملاً في الحصول على دعم سياسي أو معنوي يعزز حضورها داخل الساحة اللبنانية، غير أن الردود التي وصلت وفق هذه المعطيات، لم تأتِ على مستوى التوقعات ما شكل مفاجأة لمن بنى حساباته على تبدل السلطة في سوريا.

 

وتلفت معطيات موقعنا إلى أن القيادة السورية الحالية تتعامل مع الملف اللبناني من زاوية مختلفة عن التجارب السابقة، إذ تبدو أكثر حرصًا على تجنب الانخراط في الاصطفافات الداخلية اللبنانية، وأكثر ميلًا إلى رسم علاقة تقوم على مستوى الدولة والمؤسسات بعيدًا عن الاستثمار في شخصيات أو قوى تبحث عن دفع سياسي مصدره دمشق، وهو توجه يتقاطع مع مواقف صدرت عن الرئيس أحمد الشرع أكد فيها احترام سيادة لبنان ورفض التدخل في شؤونه الداخلية.

 

وتشير القراءة عينها إلى أن الإدارة السورية الجديدة تدرك أن أي انحياز مبكر إلى طرف لبناني سيعيد إنتاج صورة حاولت دمشق التخلص منها منذ بداية المرحلة الانتقالية، لذلك تبدو الأولوية اليوم منصبة على تثبيت الحضور الإقليمي وإعادة بناء العلاقات العربية والدولية، وإدارة الملفات الحدودية والأمنية والاقتصادية، أكثر من الانشغال بصناعة حلفاء داخل لبنان أو إعادة إحياء معادلات تجاوزها الزمن.

 

وتبعًا لهذه المقاربة، ترى مصادر سياسية أن بعض الشخصيات اللبنانية أخطأت في قراءة المزاج السائد داخل دمشق، فاعتقدت أن مواقفها السابقة المؤيدة للثورة السورية ستكون كافية لفتح قنوات دعم مباشرة، بينما أظهرت الوقائع أن السلطة الجديدة تنظر إلى المرحلة بمنظار مختلف، عنوانه بناء علاقات رسمية مع الدولة اللبنانية، لا منح شهادات سياسية لأفراد أو مجموعات مهما كانت مواقفهم السابقة.

 

وتضيف هذه المصادر أن سوريا الخارجة من سنوات طويلة من الحرب تبدو منشغلة بإعادة ترتيب أولوياتها الداخلية، واستكمال مسار تثبيت مؤسساتها، واستقطاب الدعم الاقتصادي والاستثماري، وهي ملفات تجعل الانخراط في التوازنات اللبنانية خيارًا مؤجلًا، إن لم يكن مستبعدًا في المرحلة الحالية، الأمر الذي انعكس خيبة لدى بعض من كانوا ينتظرون ترجمة سياسية سريعة لعلاقاتهم السابقة مع المعارضة السورية.

 

وتخلص القراءة إلى أن المشهد اللبناني يتجه إلى استيعاب حقيقة جديدة، عنوانها أن دمشق لم تعد تتعامل مع لبنان بالأدوات التقليدية التي حكمت العلاقة لعقود، وأن الرهان على دعم خارجي لتأمين مكاسب داخلية قد لا يجد هذه المرة من يستجيب له، لأن أولويات سوريا الجديدة تبدو مختلفة، وحساباتها الإقليمية أكثر تعقيدًا، فيما يبقى الداخل اللبناني ساحة يفترض أن تُحسم توازناتها بأدوات لبنانية، لا برسائل تأتي من خارج الحدود.

شاركها.