أكد موسى أفشار أن الصراع العلني الذي انفجر داخل مجلس خبراء القيادة والحوزات العلمية في قم يمثل مؤشراً بالغ الخطورة على دخول نظام ولاية الفقيه مرحلة جديدة من التفكك الداخلي، موضحاً أن الخلافات لم تعد محصورة بين التيارات السياسية، بل امتدت إلى المؤسسات التي كانت تُقدَّم دائماً بوصفها الحصن الأكثر تماسكاً للنظام.
وقال موسى أفشار:
“إن البيان الذي وقّعه ثلاثة أرباع أعضاء مجلس خبراء القيادة، وما تبعه من رد دفاعي غير مسبوق من الأمانة العامة للمجلس، يكشف أن الانقسام بلغ قلب المؤسسة التي يفترض أنها تمثل المرجعية العليا لولاية الفقيه.”
وأضاف أن محاولة الأمانة العامة تحويل القضية إلى خلاف إجرائي حول آلية إصدار البيان لا تغيّر حقيقة الأزمة، لأن جوهر المشكلة يتمثل في فقدان التوافق داخل أعلى مؤسسات النظام.
وأشار إلى أن دخول المجلس الأعلى للحوزات العلمية في قم على خط الجدل بشأن التفاهمات مع الولايات المتحدة يعكس اتساع دائرة الصراع، موضحاً أن الخلاف لم يعد يدور حول تفاصيل تفاوضية، بل حول اتجاه النظام ومستقبله السياسي.
وقال:
“حين تتدخل الحوزات العلمية علناً في مواجهة المجلس الأعلى للأمن القومي، وتقدم تفسيراً مغايراً لتوجيهات الولي الفقيه، فإن ذلك يؤكد أن الانقسام أصبح يمس آليات اتخاذ القرار نفسها.”
وأوضح أفشار أن اللغة الحادة التي استخدمتها بعض المؤسسات الدينية في مخاطبة حكومة مسعود بزشكيان تكشف عن تصاعد حالة انعدام الثقة بين مراكز القوة، وأن التهديدات الموجهة إلى الفريق المفاوض تعكس عجز النظام عن إنتاج موقف موحد تجاه الملفات المصيرية.
وأضاف:
“إن أخطر ما في هذا المشهد ليس مجرد اختلاف الآراء، وإنما انتقال الصراع إلى المؤسسات التي كانت تُستخدم لإظهار وحدة النظام وصلابة بنيته.”
وأكد أن غياب علي خامنئي أزال العامل الذي كان يفرض توازناً بين أجنحة السلطة طوال عقود، الأمر الذي أدى إلى بروز التناقضات بصورة غير مسبوقة.
واختتم تصريحه بالقول:
“كلما اتسعت الانقسامات داخل مجلس الخبراء والحوزات العلمية، ازداد ضعف النظام في مواجهة أزماته الداخلية والخارجية. إن التصدع الذي نشهده اليوم ليس أزمة عابرة، بل مؤشر واضح على التآكل البنيوي الذي يسبق التحولات الكبرى، ويؤكد أن قدرة النظام على إدارة الصراعات الداخلية أصبحت أضعف من أي وقت مضى.”
