كتب شادي هيلانة في موقع “القرار”
ليست المشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي مجرد تفصيل بروتوكولي، فكل مقعد سيُشغل في طهران سيُقرأ على أنه رسالة، وكل غياب سيخضع للتفسير، وكل كلمة ستخضع للتدقيق، لذلك تحول الثامن من تموز إلى موعد يتجاوز حدود التأبين، ليصبح محطة تقاس من خلالها اتجاهات الحلفاء وحجم الرسائل التي يرغب كل طرف في إيصالها خلال مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية في المنطقة.
وفي قلب هذه المتابعة، يبرز اسم الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم، وسط تساؤلات متزايدة حول طبيعة حضوره، وما إذا كان سيظهر شخصياً في العاصمة الإيرانية أو سيختار صيغة مختلفة تعكس اعتبارات المرحلة.
وتؤكد مصادر إعلامية مقربة من “حزب الله” أن خيار المشاركة المباشرة لا يبدو مرجحاً حتى الآن، في ظل استمرار الحسابات الأمنية التي تحيط بتحركات القيادة، وهو ما يدفع إلى ترجيح سيناريو الحضور السياسي من دون الوجود الميداني، عبر رسالة مصورة أو كلمة تبث خلال مراسم التأبين، في خطوة تحافظ على البعد المعنوي للمشاركة من دون تجاوز الاعتبارات الأمنية المحيطة بالقيادة.
وبحسب معلومات موقع “القرار عن اوساط متابعة للملف، فإن النقاش داخل دوائر الحزب لا يدور حول مبدأ المشاركة، وإنما حول الشكل الذي يحقق أعلى قيمة سياسية بأقل هامش من المخاطر، خصوصاً أن أي تحرك علني لقيادات الصف الأول يخضع منذ أشهر لإجراءات استثنائية فرضتها التطورات الأمنية في لبنان والمنطقة.
وتعتبر الأوساط أن الرسالة الأهم لن تكون مرتبطة بمن يحضر أو بمن يغيب، وإنما بمستوى الخطاب الذي سيرافق المناسبة، إذ ينظر إلى مراسم التشييع على أنها منصة لإظهار استمرار تماسك المحور، وإعادة تأكيد متانة العلاقات السياسية والتنظيمية رغم الضغوط التي تواجهها أطرافه في أكثر من ساحة.
وفي المقابل، تشير المعطيات أن طبيعة الوفود المشاركة ستقدم مؤشرات على حجم إعادة التموضع داخل المنطقة، وأن قراءة لوائح الحضور قد تكون أكثر أهمية من الكلمات التي ستلقى، لأن التمثيل السياسي غالباً ما يعكس توازنات اللحظة أكثر مما تعكسه البيانات الرسمية.
أما في بيروت، فتتجه الأنظار إلى كيفية إدارة الحزب لهذا الاستحقاق، إذ ترى الأوساط عينها أن أي ظهور لنعيم قاسم، عبر رسالة متلفزة، سيحمل مضموناً يتجاوز التعزية، وسيتضمن إشارات مرتبطة بالمرحلة المقبلة، سواء على مستوى العلاقة مع إيران أو في ما يتعلق بموقع الحزب داخل المشهد اللبناني والإقليمي، في وقت تتقاطع فيه التطورات الأمنية مع الحسابات السياسية بصورة غير مسبوقة.
