شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

كشف الجدل المتصاعد داخل النظام الإيراني بعد التفاهمات الأخيرة مع واشنطن أن الأزمة لم تعد محصورة في مضمون الاتفاق، بل باتت تمس مركز القرار نفسه. فبين زيارة مسعود بزشكيان إلى قم، وحملات التخوين ضده، واستنفار مجلس الخبراء والحوزة، تبدو السلطة وكأنها دخلت مرحلة جديدة من الانقسام حول كيفية التعامل مع الضغوط الخارجية والانفجار الداخلي المحتمل.

 

وقال موسى أفشار، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في هذا الصدد:

 

«إن ما يجري اليوم داخل النظام الإيراني حول اتفاق بزشكيان وترامب يكشف أن التفاوض مع واشنطن لم يفتح طريقاً للاستقرار، بل فجّر التناقضات الكامنة في رأس النظام. فكل جناح يحاول استخدام الاتفاق لتصفية حساباته مع الجناح الآخر، بينما يبقى الخوف الحقيقي هو انعكاس هذه الانقسامات على الشارع الإيراني».

 

وأضاف:

 

«زيارة بزشكيان إلى قم لم تكن زيارة عادية، بل محاولة للاحتماء بالمراجع والحوزة في مواجهة حملة تخوين واسعة تقودها التيارات المتشددة. عندما يضطر رئيس النظام إلى نفي شائعات استقالته والشكوى من اتهام فريقه بمعاداة الدين والوطن والولي الفقيه، فهذا يعني أن الأزمة وصلت إلى عمق المؤسسة الحاكمة».

 

وأوضح أفشار أن موقف مجلس الخبراء والحملة الداعمة لبيان 63 عضواً تكشف حجم القلق داخل التيار المتشدد، قائلاً:

 

«هذا التيار يرى في أي تفاهم مع واشنطن تهديداً مباشراً لمرتكزات النظام: الملف النووي، مضيق هرمز، وشبكات النفوذ الإقليمي. ولذلك يحاول تثبيت ما يسميه الخطوط الحمراء، ليس دفاعاً عن السيادة، بل دفاعاً عن أدوات بقاء النظام».

 

وأشار إلى أن دفاع بعض رجال الدين في قم عن التفاوض لا يعني وجود اعتدال حقيقي، بل يعكس إدراكاً بأن النظام لم يعد يمتلك خيارات كثيرة، مضيفاً:

 

«داخل الحوزة نفسها هناك من يدرك أن استمرار المواجهة الشاملة قد يدفع النظام إلى حافة الانهيار، لذلك يدعون إلى التهدئة والمصالحة. لكن هذه الدعوات لا تعالج جوهر الأزمة، لأن المشكلة ليست في طريقة إدارة التفاوض، بل في طبيعة النظام ذاته».

 

وأكد أفشار أن كشف موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي على الاتفاق، بمشاركة رؤساء السلطات وقادة حرس النظام والجيش وممثلي الولي الفقيه، يثبت أن القرار لم يكن فردياً، بل جاء نتيجة مأزق شامل داخل بنية الحكم.

 

وختم موسى أفشار تصريحه بالقول:

 

«الصراع حول الاتفاق مع واشنطن يعكس نظاماً فقد القدرة على إنتاج قرار موحد. وكلما حاولت السلطة تقديم التفاهم كإنجاز، ظهر أنه صاعق جديد داخل بنيتها المتصدعة. إن مستقبل إيران لن تحسمه صراعات قم وطهران ولا مناورات التفاوض، بل إرادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في إنهاء نظام ولاية الفقيه وإقامة جمهورية ديمقراطية».

شاركها.