خاص – “القرار”
تتجه القراءة السياسية المتداولة في بيروت وفي دوائر متابعة خارجية إلى مقاربة أكثر حدة لمصير ما يُعرف باتفاق الإطار، حيث لم يعد الحديث يدور عن تباطؤ في المسار أو تجميد جزئي له، إنما عن اهتزاز بنيوي يضعه عمليًا على حافة التعطيل الكامل، مع تزايد المؤشرات التي تربط بين تشدد الموقف الأميركي وبين إعادة رسم سقوف التعاطي مع الملف اللبناني الإسرائيلي بما يحد من هامش المناورة الداخلي، وتفيد هذه المقاربة أن الضغوط لم تعد تقتصر على الإطار السياسي العام، إنما تتقدم نحو أدوات أكثر مباشرة في التعامل مع القوى والنواب الذين يُنظر إليهم كعناصر تأثير في مسار القرار أو كعقد داخل معادلة التسوية.
وتعتبر اوساط متابعة عبر موقع “القرار” أن دور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط يبقى عنصر توازن حساس داخل المعادلة الداخلية، وسط حديث عن محاولات استيعاب أو دفعه نحو موقع يساهم في تخفيف الاحتقان بدل تأجيجه، في حين جاءت لقاءات الرئيس بري التي شملت رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لتعكس مستوى التعقيد في إدارة التباينات.
وتقرأ الأوساط هذه اللقاءات كجزء من مسار احتواء سياسي متبادل يهدف إلى منع الانفجار الكامل للمشهد لا إلى إنتاج تفاهم نهائي، ومع تصاعد هذه المعطيات تتقدم فرضية أن اتفاق الإطار لم يعد قابلاً للتفعيل بصيغته الحالية، وأنه دخل فعلياً مرحلة التفكك السياسي التدريجي تحت ضغط التناقضات الداخلية وتداخل الرسائل الدولية.
في المقابل، نفت مصادر قريبة من الحزب التقدمي الاشتراكي عبر موقعنا وجود أي مسار منظم لتشكيل جبهة تعطيلية أو نسف متعمد لأي تفاهم قائم، مع الإصرار على أن الاتصالات مع مختلف القوى، بما فيها رئيس المجلس نبيه بري، تندرج ضمن محاولة مستمرة لتخفيف التوتر الداخلي ومنع انتقال الخلافات إلى مستوى انهيار شامل في الاستقرار السياسي.
غير أن المشهد العام يبقى مفتوحاً على مزيد من التصلب، حيث تتقاطع الحسابات المحلية مع الإشارات الخارجية بطريقة تجعل أي خطوة أو تصريح قابلاً لأن يتحول إلى نقطة انعطاف في مسار يبدو أنه يقترب من لحظة حسم غير معلنة، حسم قد يعني عملياً سقوط اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل كمرجعية صالحة للتسوية، وتحوله إلى نص سياسي فقد قدرته على الجمع بين أطرافه الأساسية.
