خاص – موقع “القرار”

بعيداً عن العنوان المعلن للانسحاب، تبدو زوطر الغربية وفرون خياراً مدروساً أكثر مما هي خطوة ميدانية عادية. فالجيش الإسرائيلي لم يحدد أولى محطات الانسحاب وفق اعتبارات جغرافية فحسب، وإنما وفق حسابات ترتبط بما يريد إظهاره سياسياً وعسكرياً، لذلك فإن فهم ما يجري يبدأ من أسباب اختيار هاتين البلدتين، لا من إعلان الانسحاب نفسه.
وفي قراءة للقرار، يوضح الخبير العسكري والعميد المتقاعد خليل الجميل، في حديث لموقع “القرار”، أن زوطر الغربية لا تشكل نقطة استراتيجية بالنسبة إلى إسرائيل، لأن طبيعة الأرض فيها مكشوفة ولا توفر أي أفضلية عملياتية، كما أن الجيش الإسرائيلي يستطيع مراقبتها واستهدافها نارياً من مواقع أخرى تشرف على زوطر الغربية وزوطر الشرقية، ما يجعل البقاء فيها بلا مردود عسكري فعلي. ولهذا، فإن الانسحاب منها لا ينعكس على خارطة السيطرة ولا يفرض أي تبدل في الواقع الميداني.
في المقابل، يحمل إدراج فرون ضمن هذه الخطوة دلالات مختلفة. فالبلدة ارتبط اسمها خلال الحرب بواحد من أكثر المحاور حساسية، وشكلت نقطة استنزاف للقوات الإسرائيلية في محيط القنطرة ودير سريان. ومن هنا، فإن وضعها على لائحة الانسحاب لا يمكن فصله عن محاولة منح الخطوة بعداً سياسياً يتجاوز قيمتها العسكرية المباشرة، خصوصاً أن الوقائع الميدانية التي رافقت المعارك هناك تختلف عن الصورة التي تحاول إسرائيل تسويقها اليوم.
ويعتبر الجميل أن الأنظار ستتجه بعد ذلك إلى ما ستفعله الدولة اللبنانية داخل هذه المناطق، إذ إن جوهر الرسالة لا يكمن في الانسحاب بحد ذاته، وإنما في ما سيليه. فنجاح الدولة في تثبيت حضورها وإدارة الواقع الأمني سيُقرأ كإشارة إيجابية يمكن البناء عليها، فيما سيُستغل أي إخفاق أو فراغ لإعادة طرح الأسئلة نفسها حول مستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب ومسار المرحلة التالية.
