شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

خاص – “القرار”

 

لم يعد الحديث يدور حول انسحاب عسكري محدود من بقعتين حدوديتين، فالمشهد يتجاوز حدود الجغرافيا الضيقة إلى اختبار يراد له أن يرسم شكل المرحلة المقبلة على طول الحدود الجنوبية، إذ تتجه الأنظار إلى منطقتين اختيرتا بعناية ليشكلا أول امتحان ميداني لترتيب أمني جديد ،يقوم على خروج تدريجي للقوات الإسرائيلية من هاتين البقعتين، مقابل تسلم الجيش اللبناني زمام المسؤولية الأمنية، على أن تحدد نتائج هذه التجربة ما إذا كانت ستتحول إلى نموذج قابل للتوسع في مناطق أخرى.

 

فالمنطقة الأولى تمتد غرب وادي السلوقي وصولاً إلى جنوب نهر الليطاني خارج الخط الأصفر، فيما تتوزع الثانية شمال الليطاني، حيث يدخل جزء منها ضمن الخط الأصفر الجديد ويبقى الجزء الآخر خارجه، وهو توزيع يعكس حسابات عسكرية دقيقة، لأن هاتين الرقعتين تتحكمان بمسارات ميدانية حساسة وتطلان على شبكة من الوديان والمرتفعات التي لعبت دوراً محورياً خلال المواجهات الأخيرة، كما تمنحان أفضلية في مراقبة خطوط الحركة والانتشار الأمر الذي يجعل أي تبدل في وضعهما الأمني ينعكس مباشرة على مجمل المشهد الحدودي.

 

وتبرز المنطقة الغربية الممتدة بين وادي السلوقي والليطاني باعتبارها إحدى أكثر النقاط تأثيراً في القطاع الأوسط، فهي تشرف على ممرات طبيعية استخدمت تاريخياً في التحركات العسكرية، كما يوفر ارتفاعها قدرة واسعة على الرصد والمراقبة، ما يجعلها من المواقع التي يصعب التعامل معها كمساحة جغرافية عادية، لأنها تختصر في موقعها قيمة ميدانية تتجاوز مساحتها الفعلية.

 

وفي قراءة لهذه المعطيات، يؤكد الخبير العسكري ومدير العمليات السابق في الجيش اللبناني مارون حتّي، في حديث لموقع “القرار”، أن تحديد المنطقة الأولى لا يزال يرتبط بالمعطيات الميدانية، إلا أن المؤشرات الحالية تجعل محيط بلدات حداثا وبيت ياحون والغندورية الاحتمال الأكثر ترجيحاً لاحتضان المرحلة التجريبية الأولى، نظراً إلى تموضعها غرب وادي السلوقي وجنوب الليطاني، وهي منطقة تملك مواصفات تتناسب مع طبيعة الاختبار المطروح.

 

أما بالنسبة إلى المنطقة الثانية، فيلفت حتّي إلى أن التداول يدور حول زوطر الغربية وزوطر الشرقية، وهي رقعة محدودة نسبياً تسمح بقياس نتائج أي ترتيبات جديدة قبل الانتقال إلى مراحل أوسع، موضحاً أن أي انسحاب من هذه البقعة ستكون له تلقائياً مفاعيل تتصل بتلة علي الطاهر، التي تعد إحدى أبرز النقاط العسكرية المشرفة على محيطها، لذلك فإن كل السيناريوهات المطروحة حتى الآن تبقى ضمن دائرة النقاش، فيما الكلمة الفصل ستتحدد وفق ما ستنتهي إليه الاتصالات الجارية خلال الأيام المقبلة.

شاركها.