شادي هيلانة – موقع “القرار”
في لحظة سياسية لا تحتمل الزوايا الحادة ولا القراءات السطحية يطلّ اسم اتفاق الطائف من جديد كأنه يعود إلى طاولة مفتوحة منذ ثلاثة عقود لا تُغلق بسهولة ولا تُحسم بإرادة طرف واحد يرى وزير سابق في حديث خص به موقع القرار أن هذا الاتفاق لم يُصَغ ليكون نصاً جامداً إنما ليبقى مساحة توازن دقيقة بين الداخل اللبناني والغطاء العربي والدولي الذي رافق ولادته ويضيف أن أي محاولة للاقتراب منه من زاوية التعديل المباشر تصطدم تلقائياً بحقيقة أن بنيته قامت على تسوية كبرى أكثر مما قامت على دستور تفصيلي للدولة اللبنانية.
ويشير في قراءته إلى أن النقاش الدائر اليوم في بعض الدوائر السياسية والإعلامية لا ينفصل عن تحولات إقليمية متسارعة تعيد رسم حدود النفوذ وأدوات التأثير في أكثر من ساحة عربية وأن لبنان ليس خارج هذا المشهد لا بل في قلبه من دون أن يمتلك ترف الانفكاك أو المناورة الواسعة كما يلفت إلى أن كل حديث عن إعادة صياغة التوازنات الداخلية يظل مرتبطاً بسؤال أكبر يتعلق بموقع لبنان من المعادلة العربية وبمدى استمرار المظلة التي شكلت في لحظة الطائف شرطاً أساسياً لولادته واستمراره.
وفي سياق متصل يقرأ الوزير أن ما يُطرح حول إمكان تطوير اتفاق الطائف لا يمكن فصله عن حساسية الداخل اللبناني حيث تتقاطع الهواجس الطائفية مع الحسابات السياسية وتختلط الملفات الدستورية مع توازنات السلطة وهو ما يجعل أي مسار تعديل مفتوحاً على احتمالات اهتزاز لا يمكن ضبطه بسهولة ويشدد على أن خطورة المرحلة لا تكمن في النقاش بحد ذاته بل في غياب التوافق على سقف هذا النقاش وحدوده.
وتتوسع القراءة لتلامس المشهد الإقليمي حيث يرى أن لبنان يتحرك دائماً ضمن هوامش مرسومة بعناية وأن أي تبدل في العلاقات العربية أو في مقاربات القوى الدولية للمنطقة ينعكس مباشرة على الداخل اللبناني من دون الحاجة إلى أدوات ضغط مباشرة ويعتبر أن الحفاظ على الاستقرار لا يرتبط فقط بالنصوص الدستورية انما أيضاً بالبيئة السياسية التي تحمي هذه النصوص وتمنع انهيار توازناتها الدقيقة.
ويختم الوزير ، بحسب ما نقله موقعنا بأن اتفاق الطائف رغم كل ما أصابه من تعطيل أو تأويل لا يزال يشكل الإطار الوحيد القابل للحياة في لبنان حتى إشعار آخر وأن أي مساس بمرتكزاته الأساسية من دون توافق عربي لبناني شامل قد يفتح الباب أمام فراغ سياسي لا يمتلك أحد القدرة على ضبط تداعياته في بلد يقوم على التوازن قبل أن يقوم على أي شيء آخر.
