شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

خاص – “القرار”

في وقت لا تزال فيه الأنظار معلقة على التطورات العسكرية والسياسية المحيطة بلبنان، تتحدث وسائل إعلام عبرية عن مرحلة جديدة يجري التحضير لها ، مرحلة لا تتعلق بوقف إطلاق النار فقط، وإنما بكيفية إدارة الجنوب اللبناني في السنوات المقبلة، حيث برزت للمرة الأولى فكرة “المناطق التجريبية” التي قد تتحول إلى المدخل العملي لأي مسار أمني جديد على الأرض.

 

وبحسب ما أوردته تقارير إسرائيلية، فإن المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل خلال الفترة الممتدة بين 23 و25 حزيران قد تشهد بحث مشروع أميركي يقوم على إنشاء منطقة محددة في جنوب لبنان تنسحب منها القوات الإسرائيلية تدريجياً، ليتسلمها الجيش اللبناني بصورة حصرية، مع إزالة أي مظاهر مسلحة خارج إطار الدولة، على أن تخضع التجربة للتقييم قبل توسيعها إلى مناطق أخرى في مراحل لاحقة.

 

مصادر عسكرية مواكبة للملف ترى عبر “القرار” أن ما يجري بحثه يتجاوز الترتيبات الأمنية التقليدية، إذ إن الفكرة تقوم على إنشاء مساحة ميدانية نموذجية تُستخدم لاختبار قدرة الجيش اللبناني على الإمساك الكامل بالأرض وإدارة واحدة من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في البلاد.

 

وتشير، إلى أن واشنطن تنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها بداية مسار طويل، لذلك يرافقها اهتمام كبير بتطوير قدرات المؤسسة العسكرية وتجهيزها للتعامل مع مختلف السيناريوهات الميدانية، من مراقبة الأرض وضبطها إلى التعامل مع المنشآت المخفية والمخابئ والأنفاق وأي وجود مسلح محتمل قد يظهر خلال مراحل التنفيذ.

 

وتلفت المصادر عينها، إلى أن نجاح المشروع يحتاج إلى منظومة تقنية متقدمة تشمل أجهزة كشف ومسح حديثة وحساسات مراقبة متطورة وتجهيزات مخصصة للعمل في البيئات الحساسة، إضافة إلى معدات حماية وتسليح تتناسب مع طبيعة المهمة، وتعتبر أن المنطقة الواقعة بين الناقورة وجنوب الليطاني تبدو من بين المواقع الأكثر تداولاً كنقطة انطلاق محتملة في حال تحقق انسحاب إسرائيلي من تلك البقعة الجغرافية.

 

وفي المقابل، يطرح بعض الخبراء مقاربة مختلفة تنطلق من مناطق أقل تعقيداً أمنياً، مستندين إلى إعلان الحكومة اللبنانية السابق اعتبار بيروت مدينة خالية من السلاح، ويرون أن أحياء مثل الباشورة والمصيطبة وزقاق البلاط يمكن أن تشكل ساحات اختبار أولية لأي نموذج جديد قبل الانتقال إلى ملفات أكثر حساسية وتشابكاً.

 

أما المخيمات الفلسطينية، فتبقى حاضرة بقوة في أي نقاش من هذا النوع، نظراً إلى خصوصية الواقع الأمني القائم داخلها وتعقيداته منذ عقود، وهو ما يجعلها اختباراً إضافياً لقدرة الدولة على تطبيق أي آلية جديدة وإدارتها بصورة فعالة.

 

حتى الآن لا تزال الفكرة في إطار التفاوض والنقاش، غير أن ما تتحدث عنه وسائل الإعلام العبرية يكشف أن الجنوب لم يعد فقط ساحة لمراقبة الحدود أو تثبيت التهدئة، وإنما بات جزءاً من مشروع أوسع يجري العمل على رسم ملامحه تدريجياً.. مشروع قد يحدد شكل الواقع الأمني اللبناني خلال السنوات المقبلة إذا ما نجح في تجاوز العقبات السياسية والميدانية التي تقف في طريقه.

شاركها.