شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

خاص – “القرار”

يتحرك ملف القرض الحسن داخل مسار قضائي يزداد تسارعاً داخل المؤسسات الرسمية، مع مؤشرات واضحة على أن المرحلة لم تعد مجرد تبادل مراسلات أو متابعة إدارية تقليدية، وإنما انتقال فعلي نحو تدقيق قانوني أوسع بعد أن وجّه وزير العدل عادل نصار كتاباً إلى النيابة العامة التمييزية طلب فيه فتح تحقيق شامل حول نشاط المؤسسة، والتوقف عند مدى التزامها بالقوانين المرعية الإجراء وبالأطر التنظيمية والتراخيص التي يفترض أن تضبط عملها.

وفي مقاربة هذا الملف يوضح الخبير الاقتصادي الدكتور نسيب غبريل لموقع “القرار” أن أي معالجة قانونية تتصل بجمعية القرض الحسن تبدأ من الجهة التي منحت الترخيص الأصلي أي وزارة الداخلية باعتبار أن صلاحية سحب الترخيص أو إعادة النظر فيه تبقى مرتبطة بها في حال ثبوت أي مخالفة، في حين يشير إلى أن مصرف لبنان قام بدوره وفق ما يتيحه له الإطار القانوني عبر سلسلة تعاميم هدفت إلى حماية القطاع المالي الرسمي الملتزم بالقوانين النافذة ومنع أي تعامل مع جهات غير مرخصة أو خاضعة لعقوبات دولية ومن ضمنها القرض الحسن.

ويضيف غبريل أن وضع لبنان الحالي على اللائحة الرمادية الصادرة عن مجموعة العمل المالي FATF المختصة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب كان عاملاً ضاغطاً إضافياً دفع مصرف لبنان إلى تعزيز إجراءات الامتثال ورفع مستوى الرقابة عبر تعاميم متتالية تسعى إلى مواءمة النظام المالي المحلي مع المعايير الدولية الأكثر صرامة.

أما في ما يتعلق بما يُطرح حول إمكانية الوصول إلى تسوية تخص القرض الحسن، فيوضح أن هذا السيناريو يبقى مشروطاً بتغيير جذري في الوضع القانوني للمؤسسة يبدأ بالحصول على ترخيص رسمي من مصرف لبنان، عندها فقط يمكن أن تخضع لرقابة لجنة الرقابة على المصارف وتتحول من جمعية تعمل خارج الإطار المصرفي إلى مؤسسة مالية خاضعة بالكامل للأنظمة المرعية.

وفي المقابل يلفت إلى أن هذا المسار يصطدم بعقبتين أساسيتين الأولى استمرار خضوع الجمعية لعقوبات دولية قائمة والثانية، ما يرتبط بضرورة التحقق من طبيعة مصادر التمويل وعلاقتها المحتملة بجهات مصنفة أمنياً ما يجعل مسألة منح الترخيص في المرحلة الراهنة أمراً بالغ التعقيد وفق تقديره.

ويختم بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة تعتبر هذه المؤسسة جزءاً من منظومة تمويل مرتبطة بالحزب، ما يعني أن أي نقاش حول تغيير وضعها القانوني يبقى مرتبطاً أولاً بمعالجة ملف العقوبات الدولية قبل أي خطوة داخلية لأن مصرف لبنان وفق القواعد الحالية لا يستطيع السير في أي ترخيص ما دامت هذه القيود قائمة.

شاركها.