شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

بقلم د.مجد عيون السود

دخول سوريا الى لبنان عسكرياً ضد حزب الله عنوان أكبر من أن يُكتب بسطور لكن يُمكن أن نضع تحليلًا للمشهد بفقرات وعناوين مُختصرة:

الدافع:

سوريا كدولة وتحت رئاسة السيد أحمد الشرع ليس لديها دافع ولا مطامع ولا مصلحة من أي جانب في دخول أراضي لبنان والسبب واضح لأن سوريا تحترم سيادة لبنان وشعب لبنان وحكومة لبنان، وليس لها حق ولا مصلحة بالدخول أو التدخل داخل الاراضي اللبنانية فالجرح والألم مع حزب الله وليس مع الدولة اللبنانية.

الواقعة الاقليمية :

موضوع حزب الله وحربه مع اسرائيل وسحب السلاح منه، لايُمكن إسناد هذه المهمة للجيش السوري حتى لو أشار لذلك الرئيس الأمريكي ترامب فما لم تُحققه اسرائيل لن يُحققه الجيش السوري وهذه الواقعة قرارها عند المجتمع الدولي والدولة والشعب اللبناني وادواتها هي القانون والأنظمة وليس سلاح الجيش السوري.

فرصة لسوريا : لايمكن التعويل على آلام الشعب السوري تجاه حزب الله ومافعلهُ بحق السوريين من جرائم قتل واغتصاب وسرقة على مدار سنوات الثورة ليكون سببًا دافعاً للجيش السوري للدخول والانتقام منه عن هذه الافعال ، لان سوريا لن تكون ورقة بيد الغير لتصفية حسابات أمريكية اسرائيلية إيرانية.

ومشكلة سوريا مع حزب الله والجرائم المقترفة يكون حلها بموجب قواعد القانون الدولي وليس باشارة أو تصريح من الرئيس الأمريكي .

الدولة السورية بكل خطواتها تُراعي وتحترم مسار القانون الدولي والعلاقات الدولية وكقيادة جديدة لن يكون من الصواب ان تسير خلاف ما تنص عليه التشريعات الدولية.

موقف سوريا من الأمر :

سوريا بلد مُحرر من آلام نظام الاسد الذي استنزف البلد لسنوات طويلة ونظرة سوريا قيادةً وشعبًا هو اعمار البلد والنهوض بها وبمؤسساتها والوصول إلى مرحلة صفر خلافات ومشاكل مع كافة الدول الاقليمية والعالمية، والمحافظة على هدوء الوضع الداخلي وضبط خطط ومؤامرات الفلول ومن يسير على مسارهم.

لذلك دخول سوريا لضرب حزب الله او سحب سلاحه فكرة غير واردة في أذهان القيادة ولا مقبوله من الشعب لأن مايشغل كل السوريين هو بناء البلد والنهوض به وانعاشه اقتصاديًا

موقف سوريا من لبنان :

سوريا تعمل على بناء علاقة طيبة مع الحكومة اللبنانية ورسم اطار جديد للعلاقة مبني على احترام سيادة البلدين وحق الجوار ، ودخول الجيش السوري سيكون له تبعات معقدة في بناء العلاقات قبل البدأ بها وهذا ماسينعكس سلباً على كلا البلدين وشعوبهما.

الخاتمة :

سوريا ليس بوضع يسمح لتصفية حسابات ونزاعات ليست طرفًا بها، وسوريا تحتاج لاستقرار اجتماعي وسياسي واقتصادي وأمنية حتى تنهض مما هي به وسوريا تنظر لرسم افضل علاقة مع حكومة لبنان واعتقد ان سوريا ستكون سباقة لخدمة الحكومة اللبنانية بأي شيئ عندما يُطلب منها ذلك بشكل يتوافق مع قواعد القانون الدولي ولا يحمل أي زلّة أمام المجتمع الدولي وأبرز ماتستطيع الدولة السورية تقديمه هو ضبط الحُدود ١٠٠% لان ضبط الحدود بهذا المستوى يُعتبر حل لجزء كبير من المُشكلة.

يبقى موضوع حزب الله داخلي الاصل وقرار مواجهته ونزع سلاحه يكون من صلاحيات الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني والشعب اللبناني وليس مهمة طارئة للسيد الرئيس احمد الشرع، ومن يقرأ التاريخ يعلم أن الراحل صدام قُدمت له كل التسهيلات لدخول الكويت وبعد ذلك قام المجتمع الدولي عليه والنتيجة يعلمها الجميع.

شاركها.