في الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال، تكشف الوقائع المؤلمة داخل إيران عن واحدة من أخطر النتائج الإنسانية للسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي انتهجها نظام ولاية الفقيه على مدى عقود. فظاهرة عمالة الأطفال لم تعد حالة استثنائية أو مشكلة محدودة، بل تحولت إلى أزمة وطنية واسعة النطاق تهدد مستقبل جيل كامل وتحرم ملايين الأطفال من أبسط حقوقهم الإنسانية.
وقال علي رضا صداقت في هذا الصدد:
«إن وجود ما يقارب مليوني طفل عامل في إيران ليس مجرد رقم صادم، بل يمثل إدانة مباشرة للسياسات التي أوصلت البلاد إلى هذا المستوى من التدهور الاجتماعي. فالأطفال الذين يفترض أن يكونوا على مقاعد الدراسة أصبحوا مضطرين للعمل في الشوارع والأسواق والورش من أجل تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة لأسرهم».
وأضاف:
«إن النظام يحاول دائماً تصوير هذه الظاهرة على أنها مشكلة اجتماعية عابرة أو نتيجة لعوامل فردية، بينما الحقيقة أن جذورها تكمن في الفقر المتفاقم والتضخم وانهيار القدرة الشرائية وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية. وعندما تُجبر العائلات على إرسال أطفالها إلى سوق العمل، فإن المسؤولية تقع على عاتق السلطة التي فشلت في تأمين حياة كريمة للمواطنين».
وأكد صداقت أن:
«حرمان الأطفال من التعليم هو أخطر أشكال الظلم الاجتماعي، لأنه لا يدمر حاضرهم فحسب، بل يصادر مستقبلهم أيضاً. وعندما يتحول رصيف الشارع إلى بديل عن المدرسة، فإن المجتمع بأكمله يدفع الثمن على المدى الطويل من خلال تراجع التنمية وتآكل رأس المال البشري».
وأشار إلى أن:
«التقارير الصادرة حتى من وسائل الإعلام التابعة للنظام تؤكد أن السياسات الاقتصادية الفاشلة، واتساع الاقتصاد غير الرسمي، وغياب الدعم الحقيقي للأسر الفقيرة، هي الأسباب الرئيسية لاستمرار هذه الظاهرة. ومع ذلك، ما زالت المؤسسات الحكومية تتبادل الاتهامات والمسؤوليات بدلاً من معالجة جذور الأزمة».
وأضاف:
«إن المشهد المؤلم للأطفال العاملين في الشوارع يتزامن مع اتساع رقعة الفقر وارتفاع أسعار السلع الأساسية وحتى الخبز، الأمر الذي يثبت أن الأزمة لم تعد مرتبطة بقطاع أو فئة محددة، بل أصبحت تعبيراً عن فشل شامل في إدارة شؤون البلاد وتوزيع مواردها وثرواتها».
وأوضح علي رضا صداقت أن:
«الأخطر من ذلك هو محاولة تطبيع هذه المأساة وتحويلها إلى مشهد يومي مألوف. فحين يعتاد المجتمع رؤية الأطفال يعملون أو ينبشون النفايات أو يبيعون السلع في الشوارع، يصبح الخطر مضاعفاً، لأن المأساة تتحول من قضية تستدعي التحرك إلى واقع يتم التعايش معه».
وختم تصريحه بالقول:
«إن إنقاذ أطفال إيران يتطلب معالجة الأسباب الحقيقية التي دفعتهم إلى سوق العمل، وفي مقدمتها الفقر والفساد وسوء الإدارة. ولا يمكن بناء مستقبل آمن وعادل في ظل نظام يبدد ثروات البلاد على الأجهزة القمعية والمشاريع الخارجية فيما يُترك ملايين الأطفال لمواجهة الفقر والحرمان. إن الشعب الإيراني يتطلع إلى مستقبل تُصان فيه كرامة الإنسان، ويحصل كل طفل على حقه الطبيعي في التعليم والحياة الكريمة والفرص المتكافئة».
