شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

خاص – “القرار”

قرأت الخبيرة القانونية في شؤون الطاقة والحوكمة كريستينا أبي حيدر كلام وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين عن فرص التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة، معتبرة أن التعويل على هذه المواقف يبقى محدوداً في ظل التبدلات المتكررة في الخطاب الإسرائيلي نفسه.

وتقول أبي حيدر لموقع “القرار”، ان الوزير الإسرائيلي كان يتحدث بالأمس عن إلغاء اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، فيما يتحدث اليوم عن فرص تعاون ومشاريع مشتركة، ما يجعل من الصعب التعامل مع هذه التصريحات كمسار ثابت يمكن البناء عليه، مؤكدة أن لبنان لا يقف أمام مأزق طاقوي مغلق كما يحاول البعض تصويره، وأن الطريق إلى النهوض لا يمر عبر إسرائيل، إنما عبر الاستقرار الأمني والإصلاحات التي تأخرت سنوات طويلة.

وتلفت إلى أن الحسابات الإسرائيلية تنطلق أولاً من المصالح الاقتصادية، فإسرائيل تصدر غازها إلى مصر والأردن وتبحث دائماً عن أسواق إضافية ومسارات جديدة، وترى في لبنان سوقاً قريبة وفرصة جغرافية يمكن الاستفادة منها، موضحة أن النظرة الإسرائيلية تتجاوز السوق اللبنانية نفسها نحو موقع لبنان على خريطة الممرات الإقليمية.

وتشرح أن إسرائيل تنظر إلى لبنان كنقطة عبور محتملة باتجاه سوريا، ومنها نحو تركيا ثم الأسواق الأوروبية، وهذا ما يمنح الجغرافيا اللبنانية قيمة استراتيجية في أي مشروع مستقبلي للنقل أو الربط الطاقوي، أما بالنسبة إلى لبنان، فلا ترى أبي حيدر مكاسب حقيقية تبرر الحديث عن حاجة لبنانية إلى إسرائيل، لأن الموقع الجغرافي الذي يملكه لبنان يمنحه القدرة على أداء هذا الدور بنفسه، فيما تبدو الحاجة الإسرائيلية إلى هذا الموقع أكثر وضوحاً من الحاجة اللبنانية إلى إسرائيل.

وتؤكد أن المشكلة الأساسية لا تكمن في الإمكانات، فلبنان يمتلك عناصر قوة جغرافية ولوجستية مهمة، لكنه يفتقد إلى القرار والرؤية، مشيرة إلى أن البلاد تحتاج إلى مسؤولين ينظرون إلى السنوات المقبلة لا إلى الأسابيع المقبلة، وإلى حكومات تضع حلولاً مستدامة بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمات اليومية.

وتستشهد بما كشفته التطورات الإقليمية الأخيرة، حيث أظهرت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة أن معركة الطاقة لا ترتبط فقط بالإنتاج أو بالحقول والمنشآت النفطية، فشبكات النقل والممرات الاستراتيجية تبقى العنصر الأكثر حساسية وتأثيراً، وعندما تم إغلاق مضيق هرمز برز حجم القلق العالمي من غياب البدائل الجاهزة.

وفي هذا السياق تذكر أبي حيدر بأن لبنان كان يؤدي تاريخياً دوراً محورياً في حركة الطاقة في المنطقة، إذ مرت عبر أراضيه خطوط أنابيب تربط المملكة العربية السعودية بالساحل اللبناني وصولاً الى الجنوب، كما احتضن مصافي ومنشآت تخزين وخزانات استراتيجية، إضافة إلى ارتباطه بمسارات نفطية آتية من العراق نحو الشمال، معتبرة أن هذه المقومات لا تزال تشكل قاعدة يمكن البناء عليها إذا توافرت الإرادة السياسية.

وتختم بالقول إن المشكلة ليست في غياب الخيارات، فالخيارات موجودة منذ سنوات، لكن الدولة ما زالت تتعامل مع ملف الطاقة بعقلية الحلول السريعة والمؤقتة، فيما المطلوب رؤية متكاملة تعيد للبنان دوره الطبيعي على خريطة الطاقة والنقل في المنطقة، لأن السؤال الحقيقي لم يعد كم ساعة كهرباء إضافية يمكن تأمينها، إنما كيف يمكن تحويل الموقع اللبناني من فرصة مهدورة إلى مصدر قوة اقتصادية دائمة.

شاركها.