شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

خاص “القرار”

في قراءة تتجاوز المشهد الميداني المباشر، يرى العميد الركن المتقاعد يعرب صخر، عبر موقع “القرار”، أن أي تفاهم محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لن ينعكس تلقائياً على الواقع القائم في جنوب لبنان، لأن إسرائيل، بحسب تقديره، لا تزال تتعامل مع عملياتها العسكرية من زاوية الأهداف التي وضعتها لنفسها، لا من زاوية التسويات التي قد تُعقد في الغرف السياسية، ويعتبر أن الانسحاب الكامل ليس مطروحاً في هذه المرحلة، فيما قد يقتصر الأمر، تحت ضغط أميركي، على تراجع نحو ما يُعرف بالمنطقة الصفراء مع الإبقاء على عناصر السيطرة والتحكم من دون تغيير جوهري في المعادلة الميدانية.

 

وعلى المستوى السياسي، يطرح صخر سلسلة تساؤلات يعتبر أنها لم تلقَ أجوبة واضحة حتى الآن، متوقفاً عند ما يصفه بحركة تنسيق متنامية بين واشنطن ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ويشير في هذا السياق إلى زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان، والتي أُعلن أنها تأتي في إطار التعاون العسكري والتقني وملفات التسليح والدعم، متسائلاً عن تزامن تلك الزيارة مع لقاءات واتصالات سياسية جرت في الداخل، وما إذا كانت تحمل أبعاداً تتجاوز العناوين المعلنة.

 

ويذهب أبعد من ذلك حين يتحدث عن مشهد سياسي يراه مليئاً بالإشارات المتناقضة، حيث ترتفع السقوف في بعض المواقف تجاه إيران وحزب الله ثم تعود إلى مستويات أكثر هدوءاً، ما يخلق، وفق رأيه، انطباعاً بأن هناك من يمنح فريق الممانعة مساحة إضافية للحركة في لحظة إقليمية دقيقة، ويقارن ذلك بما يعتبره سياسة أميركية أتاحت لطهران هامشاً أوسع للمناورة عبر رسائل طمأنة متكررة بأن خيار الحرب لم يعد مطروحاً.

 

ومن هنا يدعو صخر السلطة التنفيذية إلى اتخاذ قرارات واضحة وحاسمة، معتبراً أن إدارة الملفات الكبرى لا يمكن أن تبقى رهينة التوازنات والاعتبارات السياسية اليومية، ويقول إن كثيراً من المحطات الأساسية، من التعيينات الأمنية إلى الملفات الحساسة الأخرى، باتت تدور ضمن دائرة ضيقة تختصر المشهد بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما تبدو الحكومة، بحسب توصيفه، بعيدة عن مركز القرار الفعلي.

 

وفي معرض حديثه، يخص رئيس الحكومة نواف سلام بتوصيف مختلف، فيراه شخصية جريئة وقادرة على إدارة المواجهات السياسية، ويعتبره رجل دولة يمتلك حضوراً داخلياً وخارجياً، قبل أن يتوقف عند الحضور الأميركي في بيروت، مشيراً إلى اللقاءات المتكررة بين السفير الأميركي ميشال عيسى والرئيس بري، متسائلاً عن طبيعة المقاربة الأميركية الحالية تجاه لبنان، ومعتبراً أن ما يجري يثير علامات استفهام كبيرة لدى شريحة واسعة من المتابعين الذين لا يجدون تفسيراً مقنعاً لمسار الأحداث حتى الآن.

شاركها.