شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار
  1. خاص – “القرار”

في خضم النقاش المتصاعد حول فكرة “المنطقة النموذجية” في الجنوب، يضع العميد المتقاعد خليل الحلو مجموعة من الشروط التي يعتبرها مدخلاً إلزامياً لأي مشروع من هذا النوع، وفي مقدمتها خروج القوات الإسرائيلية من المنطقة المستهدفة، إذ يرى أن الحديث عن عودة طبيعية للحياة يبقى سابقاً لأوانه ما لم يُستكمل الانسحاب وتترافق معه ورشة إعادة إعمار واسعة تعالج ما خلفته الحرب من دمار في البنية التحتية والمرافق الأساسية.

الحلو يؤكد في حديثه لموقع “القرار” أن الفكرة تتجاوز البعد الأمني الضيق، فالمطلوب وفق رؤيته إنشاء بيئة متكاملة تكون الدولة اللبنانية المرجعية الوحيدة فيها، من الإدارة والخدمات إلى التنمية والاقتصاد، حيث تتولى المؤسسات الرسمية تلبية احتياجات السكان اليومية، فيما يضطلع الجيش اللبناني بمهمة الإمساك بالوضع الأمني ومنع أي اهتزاز للاستقرار.

وفي تفاصيل هذا التصور، تتقدم المشاريع الإنتاجية والخدمات العامة إلى واجهة المشهد، من المدارس ومراكز التدريب المهني إلى المبادرات الزراعية والتجارية وفرص العمل، على قاعدة ربط المجتمع المحلي بالدولة مباشرة وإعادة بناء الثقة بالمؤسسات الرسمية بعد سنوات طويلة من التداخل بين الأدوار والنفوذ.

عسكرياً، ينظر الحلو إلى المشروع بوصفه محطة اختبار جديدة للمؤسسة العسكرية اللبنانية ، خصوصاً في منطقة حدودية حساسة لطالما شكلت محوراً للتجاذبات الأمنية، ويستحضر في هذا السياق تجربة جنوب الليطاني التي شهدت في مراحل سابقة حضوراً أكثر فاعلية للدولة قبل أن تتغير المعادلات مع توسع نفوذ “حزب الله” وظهور مراكز قوة موازية على الأرض.

أما على مستوى الموقع الجغرافي، فلا وجود حتى الآن لأي قرار رسمي يحدد المنطقة المقصودة، غير أن الحلو يشير إلى أن بنت جبيل تُطرح أحياناً بحكم رمزيتها السياسية وموقعها الملاصق للحدود، في حين تبدو الناقورة من الناحية التنفيذية خياراً أكثر قابلية للتطبيق نتيجة مساحتها المحدودة وطبيعتها الجغرافية وموقعها الساحلي، مع التشديد على أن أي خيار نهائي يبقى رهناً بالتوافق بين الجهات المعنية.

وعند مقارنة الفكرة المطروحة بتجارب شهدتها دول أخرى، يلفت الحلو إلى أن العثور على نموذج مطابق يكاد يكون أمراً مستحيلاً، فالمسألة لا تتعلق بإعادة تأسيس دولة بعد حرب شاملة، وإنما بإدارة مساحة محددة داخل دولة قائمة، ما يجعل الحالة الجنوبية مختلفة عن معظم النماذج المعروفة حول العالم، ويمنحها خصوصية سياسية وأمنية وإدارية لا تشبه أي تجربة أخرى.

شاركها.