شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

خاص – القرار

في لبنان، لا تدور المعارك دائماً على الأرض، أحياناً تدور حول تعريف الدولة نفسها، حول الجهة التي يحق لها الكلام باسم اللبنانيين، وحول من يملك حق الإمساك بالدفة عندما تتلاطم الأمواج من حول البلاد، ومن هذا الباب يقرأ عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص المرحلة الحالية، واضعاً فاصلاً حاداً بين المؤسسات الدستورية وبين كل محاولة لإعادة النقاش إلى منطق موازين القوى والأحجام السياسية.

 

بالنسبة إليه، الصورة لا تحتمل التباساً، فرئيس الجمهورية جوزاف عون هو الممثل الشرعي للدولة اللبنانية بحكم انتخابه من المجلس النيابي، وهو المجلس نفسه الذي شارك حزب الله في انتخابه، أما حكومة نواف سلام فهي الحكومة التي نالت ثقة النواب وتمارس صلاحياتها الدستورية كاملة، وبالتالي فإن أي موقف يصدر عن رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة لا يمكن التعامل معه على أنه رأي فريق سياسي أو تعبير عن جهة بعينها.

 

ويرى عقيص أن ما يقوله الرجلان يلامس شعور شريحة واسعة من اللبنانيين الذين أنهكتهم سنوات الانهيار والحروب والقلق اليومي، والذين لم يعودوا يبحثون عن سجالات جديدة بقدر ما يبحثون عن دولة قادرة على حمايتهم وإدارة شؤونهم وانتشالهم من دوامة الأزمات التي استنزفت أعمارهم ومواردهم.

 

ويشير إلى أن اللبنانيين يسمعون منذ فترة خطاباً مختلفاً عن ذلك الذي اعتادوا عليه طوال السنوات الماضية، خطاباً يضع المسؤولية في مكانها الطبيعي، حيث الدولة مسؤولة عن شعبها وعن حدودها وعن قرارها السيادي، وحيث لا يحتاج هذا المنطق إلى شروحات مطولة لأنه يشكل القاعدة البديهية لأي دولة تحترم نفسها، دولة تحدد خياراتها بنفسها ولا تسمح بأن تتحول إلى ساحة تتقاطع فوقها مصالح الآخرين أو إلى ورقة تستخدمها القوى الخارجية في حساباتها.

 

ومن هنا يعتبر عقيص أن الحملات السياسية التي تستهدف الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام لن تتمكن من تحقيق أهدافها، لأنها تصطدم، وفق رأيه، بمزاج لبناني واسع يميل إلى الاستقرار ويريد الخروج من زمن المغامرات المفتوحة، ويعتقد أن الرئيس عون يطرح مساراً يحرر اللبنانيين من معادلتين دفعت البلاد أثمانهما على مدى عقود، معادلة الاحتلال الإسرائيلي من جهة، ومعادلة المقاومة التي قادت سياساتها إلى حروب متكررة وفتحت أبواب الاعتداءات على لبنان من جهة أخرى.

 

لهذا السبب يعلن عقيص دعمه الواضح لرئيس الجمهورية ولرئيس الحكومة، داعياً إياهما إلى التمسك بهذا النهج وعدم التراجع أمام أي ضغوط داخلية أو خارجية، لأن التراجع في هذه اللحظة، بحسب نظرته، يعني إعادة البلاد إلى الحلقة نفسها التي عجزت عن إنتاج الاستقرار طوال سنوات طويلة.

 

أما رسالته إلى حزب الله فتأتي أكثر صراحة وحدّة، إذ يرى أن مصلحة الحزب تكمن في إعادة النظر بعلاقته مع إيران وفك هذا الارتباط بصورة نهائية قبل أن يجد نفسه غارقاً في تداعيات مسار إقليمي تتعاظم مخاطره يوماً بعد يوم.

 

وفي قراءته للدور الذي يؤديه رئيس الجمهورية، يقول عقيص إن جوزاف عون يخوض مهمة شاقة تتمثل في انتشال لبنان من قبضة خطرين في وقت واحد، خطر الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة من جهة، وخطر تحويل لبنان إلى ساحة نفوذ تستخدمها قوى خارجية لخدمة أجنداتها الخاصة من جهة أخرى، وهي معركة يعتبر أن نجاحها يشكل المدخل الوحيد لبناء دولة تعمل وفق المصلحة اللبنانية أولاً وأخيراً.

شاركها.