شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

خاص – القرار

تحول ملف العفو العام إلى ساحة مزايدات مفتوحة، فكل طرف يرفع شعاره الخاص، وكل معترض يستحضر رواية مختلفة، فيما تضيع الوقائع بين الخطابات العالية والنبرات الشعبوية.

من يريد إسقاط العفو يلوّح تارة بشهداء الجيش، وطوراً بالمؤسسة العسكرية نفسها، وكأن الملف لا يُناقش بالقانون والعدالة، إنما بمن ينجح أكثر في استثمار العواطف وإثارة الغرائز.

في هذا السياق، أكدت مصادر مطلعة لموقع “القرار” أن النقاشات لم تتوقف، وأن الاتصالات مستمرة مع قيادة الجيش ووزارة الدفاع رغم التعقيدات والاعتراضات التي برزت في الأسابيع الأخيرة.

وتضيف المصادر أن الجميع يقر بوجود مظلومية حقيقية لا يمكن تجاهلها، فكيف يمكن تبرير بقاء أشخاص خلف القضبان منذ ثلاثة عشر عاماً فيما تُفتح ملفات أخرى وتُطوى ملفات أكثر حساسية؟ وإذا كان البعض يستحضر شهداء الجيش عند كل حديث عن العفو، فالسؤال الذي يفرض نفسه: أين كانت هذه الشعارات في محطات أخرى سقط فيها شهداء للمؤسسة العسكرية؟

أين كان هذا الغضب عندما قُتل عسكريون في رياق على أيدي تجار المخدرات؟ وأين كانت هذه الحملات عندما سقط الطيار سامر حنا خلال مهمة فوق الجنوب؟ من يتحمل مسؤولية تلك الحادثة؟ ومن يجرؤ على مواجهة الحقيقة كما هي لا كما يرغب بتقديمها للرأي العام؟

لهذا ترى المصادر أن العدالة لا تُبنى بالانتقائية، وأن دماء العسكريين لا يجوز أن تتحول إلى مادة تستخدم عند الحاجة وتُهمل عند الحاجة نفسها، فالملف أكبر من تسجيل نقاط سياسية، وأخطر من أن يُدار بمنطق الشعارات، هناك جرح مفتوح منذ سنوات، وهناك قضية تبحث عن حل، وأياً تكن المواقف، فإن دفن الرؤوس في الرمال لن يغيّر حقيقة أن هذا الملف ما زال ينتظر قراراً شجاعاً يضع حداً لواحد من أكثر الملفات الشائكة في البلاد.

شاركها.