كتب شادي هيلانة في موقع “القرار”
في لبنان، لا تموت الملفات الخلافية، إنما تدخل في دوائر مغلقة وتدور داخلها إلى أن يستهلكها الوقت، ويبدو ملف العفو العام اليوم نموذجاً صارخاً لهذه القاعدة، مشروع يتنقل بين الوعود والتجاذبات منذ سنوات، فيما تتكفل الحسابات السياسية بإعادته في كل مرة إلى نقطة الصفر.
وتكشف معلومات خاصة لموقع “القرار” نقلها نائب حالي يواكب الملف عن قرب، أن العفو العام دخل مرحلة جمود شبه كاملة بعدما اصطدمت محاولات إخراجه بسلسلة من الاعتراضات والتناقضات التي لا تزال تتحكم بمساره.
ووفق المعلومات، فإن المقاربة المعتمدة للملف ما زالت تواجه اتهامات بالانتقائية وعدم المساواة الأمر الذي منع حتى الآن ولادة صيغة تحظى بإجماع سياسي أو وطني.
وتضيف المعلومات أن تدخل رئيس الجمهورية جوزاف عون لمحاولة تدوير الزوايا ومعالجة العقد القائمة لم ينجح في إحداث الاختراق المنتظر، فيما جاءت المواجهة السياسية والإعلامية بين النائب ميشال معوض ونائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب لتكشف حجم الانقسام الكامن خلف الكواليس وتؤكد أن الملف أبعد بكثير من مجرد نقاش قانوني أو تشريعي.
وبحسب النائب عينه، فإن كل ما جرى خلال الأشهر الماضية انتهى عملياً إلى إعادة الملف نحو مربعه الأول، بعدما تبخرت الأجواء التي كانت توحي بإمكان تحقيق تقدم لتصبح الأولوية حالياً ترحيل الأزمة لا حلها، بانتظار تبدل المناخات السياسية وتوافر ظروف أكثر ملاءمة للتفاهم.
ويقول النائب إن الحديث عن العفو العام في ظل المشهد الأمني القائم يبدو أقرب إلى ترف سياسي منه إلى مسار قابل للتنفيذ، موضحاً أن الاهتمام الرسمي والسياسي ينصب اليوم على احتواء العدوان الإسرائيلي وتداعياته، فيما يحتاج ملف بهذا الحجم إلى استقرار داخلي وقدر كبير من التوافق لتفادي إنتاج أزمة جديدة تحت عنوان البحث عن حل قديم.
الخلاصة التي يخرج بها متابعو الملف لا تبدو مشجعة: العفو العام موجود في الخطابات أكثر مما هو موجود على طاولات القرار، والهوة بين المطالب والقدرة على ترجمتها لا تزال واسعة، أما الوعود التي رافقت الملف في مراحل سابقة، فقد باتت أسيرة التجاذبات نفسها التي عطلت ولادته مراراً، تاركة آلاف المعنيين به أمام انتظار مفتوح لا يملك أحد موعداً لنهايته.
