شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

كتب شادي هيلانة في موقع “القرار”

لم يكن إعلان وقف إطلاق النار سوى عنوان عريض كُتب على ورقة لم تُوقَّع بالكامل بعد، فخلف المشهد الدبلوماسي الذي رُوّج له في واشنطن، تتزايد مؤشرات توحي بأن الميدان يسير في اتجاه مختلف تماماً، وأن الساعات المقبلة قد تحمل ما هو أبعد من مجرد خروقات متفرقة أو رسائل نارية محدودة.

وتحدثت مصادر غربية لموقع “القرار” عن مناخ شديد التوتر يلف الاتصالات الجارية بين واشنطن وتل أبيب، كاشفة أن النقاش لم يعد يدور حول كيفية تثبيت الهدوء، وإنما حول كيفية التعامل مع احتمال انهياره.

ووفق معلومات موقعنا، جرى تواصل مباشر بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقيادة الإسرائيلية اليوم، تناول التقييمات الأمنية والاستخباراتية المرتبطة بالوضع على الجبهة الشمالية، وسط مخاوف متصاعدة من عودة المواجهة إلى مستويات أكثر اتساعاً.

وتشير المعلومات إلى أن أجهزة الرصد الغربية تتابع ما تعتبره استعدادات ميدانية قد تفضي إلى تكثيف الهجمات الصاروخية باتجاه شمال إسرائيل، الأمر الذي يضع علامات استفهام كبيرة حول قدرة أي تفاهم سياسي على الصمود.
فبينما يتحدث الوسطاء عن وفق اطلاق النار، تتحدث الوقائع الأمنية عن سباق مع الوقت لمنع انفجار جديد قد ينسف كل ما جرى التوصل إليه خلال جولات التفاوض الأخيرة.

فالإدارة الأميركية وإسرائيل تضعان ملف سلاح حزب الله في صدارة الشروط المطلوبة لأي تسوية طويلة الأمد، فيما تظهر الوقائع الميدانية والسياسية أن هذا الملف لا يزال بعيداً عن أي اختراق حقيقي، بل إن المفاوضات الأخيرة كشفت حجم التعقيدات المحيطة به، بعدما اصطدمت الطروحات الأميركية والإسرائيلية برفض واضح لأي مقاربة تُفهم على أنها استسلام أو فرض وقائع جديدة بالقوة.

وفي واشنطن، لا يبدو أن القلق يقتصر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، فالمصادر عينها تؤكد أن الإدارة الأميركية تنظر إلى الجبهة اللبنانية باعتبارها إحدى العقد الأساسية التي تعيق الوصول إلى تفاهمات أوسع في المنطقة، وخصوصاً تلك المرتبطة بالمسار الإيراني، لذلك فإن أي انهيار جديد للوضع الأمني جنوباً لن يُقرأ كحدث محلي، وإنما كضربة مباشرة لكل المسارات السياسية التي تعمل عليها الولايات المتحدة حالياً.

في الخلاصة، يبدو المشهد اليوم أشبه بهدنة معلقة فوق حقل ألغام، كَوْن البيانات الرسمية تتحدث عن وقف إطلاق نار، والاتصالات الدبلوماسية لا تزال مستمرة، غير أن لغة الميدان ترسل إشارات مختلفة تماماً، وفي منطقة اعتادت أن تسقط فيها الاتفاقات عند أول اختبار جدي، يبقى السؤال الحقيقي: هل نحن أمام فرصة أخيرة لإنقاذ الهدوء، أم أمام مرحلة تمهيدية لانفجار أكبر يجري التحضير له خلف الأبواب المغلقة؟

شاركها.