شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

خاص- “القرار”

في الوقت الذي حاولت فيه إسرائيل تسويق ما جرى على أنه نقطة تحول كبرى في المشهد اللبناني، خرجت التصريحات الإسرائيلية لترسم صورة مختلفة تماماً عن تلك التي يجري الترويج لها في الكواليس الدبلوماسية.

فتل أبيب لا تتحدث عن نهاية مهمة عسكرية، إنما عن مرحلة جديدة تريد تثبيت وقائعها على الأرض، فيما يبدو أن الطرف المقابل لا يرى نفسه معنياً بأي تفاهم لا يترجم أولاً بوقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيبقى داخل المنطقة الأمنية في جنوب لبنان وصولاً إلى ما وصفه بـ”الخط الأصفر”، مؤكداً أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه يتضمن إقامة منطقة منزوعة السلاح.

واعتبر كاتس أن ما تحقق يمثل “إنجازاً كبيراً”، داعياً المعارضة الإسرائيلية إلى الاعتراف بذلك، ومشدداً على أن الاتفاق يتضمن التزاماً واضحاً بتفكيك سلاح حزب الله، إضافة إلى إدانة التدخل الإيراني في المنطقة.

في المقابل، تكشف معلومات “القرار” أن حزب الله لا ينظر إلى ما صدر عن المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية من الزاوية نفسها التي تعرضها تل أبيب. ووفق المعلومات، فإن الحزب أبلغ المعنيين، عبر قنوات داخلية ودولية، أنه غير ملزم بأي تفاهم ما لم يلتزم الجانب الإسرائيلي أولاً بوقف الأعمال العدائية ووقف الاستهدافات المستمرة للقرى والبلدات اللبنانية.

وتشير المعلومات إلى أن هذا الموقف نُقل بصورة مباشرة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما أُبلغت به الجهات الدولية التي شاركت في الاتصالات خلال الساعات الماضية.

وبحسب المعطيات عينها، فإن خيار الرد بالصواريخ والمسيرات لن يكون خارج الحسابات طالما استمرت الاعتداءات الإسرائيلية، ما يعني أن أي حديث عن تثبيت تهدئة وقف إطلاق النار لا يزال يصطدم بعقدة أساسية تتمثل في غياب التزام متبادل ومتزامن بين الطرفين.

وعليه، تبدو الهوة واسعة بين ما تعلنه إسرائيل عن اتفاق يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة، وبين قراءة الحزب الذي يعتبر أن الميدان لا يزال هو المعيار الوحيد للحكم على أي تفاهم.

وبين الروايتين، تبقى الأيام المقبلة كفيلة بإظهار ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تثبيت وقف فعلي للنار، أو نحو جولة جديدة من الاشتباك تحت مسمى المفاوضات المفتوحة.

شاركها.