كتب شادي هيلانة في موقع “القرار”
يرى الوزير السابق رشيد درباس، في حديثه إلى موقع “القرار”، أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي لم يكن يوماً في موقع المتحمس لانخراط “حزب الله” في حرب إسناد غزة، كاشفاً أنه سمع منه شخصياً منذ اللحظات الأولى عبارة تختصر موقفه: “يا ريت ما كانت”،ويشير درباس إلى أن برّي، بحكم تجربته السياسية الطويلة وقراءته الدقيقة لموازين القوى، لم يتعامل مع الحرب بعقلية الشعارات أو اندفاعة المنابر، انما بعين السياسي المخضرم الذي يعرف حدود القدرة وحدود المغامرة في آنٍ معاً.
ويستعيد درباس المناخ الذي سبق الحرب ورافقها، حيث ارتفعت السقوف السياسية والإعلامية إلى مستويات غير مسبوقة، حتى داخل البيئة القريبة من محور الممانعة، لافتاً إلى أنّ خطاب “إسرائيل إلى زوال” لم يعد مقتصراً على المنابر الحماسية، وإنما تمدد إلى مساحات أوسع، بالتوازي مع أصوات ذهبت إلى اعتبار أن وظيفة الحزب لا تقتصر على المقاومة والدفاع عن الأرض، وإنما تتعداها إلى إيلام العدو واستنزافه بصورة دائمة.
ضمن هذا المشهد، يوضح درباس أن برّي كان يراقب المسار بكثير من الحذر، مدركاً منذ البداية حجم التداعيات التي قد تنزلق إليها البلاد، إلا أن حالة التعبئة والهيجان التي سيطرت في تلك المرحلة دفعت رئيس المجلس إلى التزام الصمت لفترة طويلة، قبل أن تصل الأمور بحسب تعبيره، إلى نقطة تجاوزت كل الحدود السياسية المقبولة.
ويتوقف درباس عند المحطة التي دعا فيها الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم إلى إسقاط الحكومة في الشارع، مؤكداً أن برّي خرج يومها بموقف واضح وحاسم رافض لهذا التوجه، وهو ما انعكس أيضاً في مواقف نواب “كتلة التنمية والتحرير”، ومن بينهم النائب قاسم هاشم الذي أعلن بصورة صريحة رفضه إسقاط الحكومة أو الذهاب نحو تحركات شعبية في الشارع.
وفي قراءته للدور الذي أدان رئيس المجلس خلال المرحلة الأخيرة، يقول درباس إن برّي تحوّل عملياً إلى قناة التواصل الوحيدة بين الحزب والأميركيين، موضحاً أن أي رسالة أراد الحزب إيصالها إلى واشنطن كانت تمر عبر “صندوق بريد” اسمه نبيه برّي، بحكم موقعه السياسي وقدرته على إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة في أكثر اللحظات تعقيداً.
ورغم ذلك، يشدد درباس على أن برّي لم يكن الرجل الذي فرض وقف القتال، لكنه كان الأكثر إصراراً على التحذير من خطورة استمرار الحرب، انطلاقاً من قناعته بأن النار إذا لم تتوقف عند حدود معينة فلن تبقى عند أرنون، بل ستتجاوزها إلى ما بعد بعد أرنون، أي أخطر بكثير.
ويعتبر درباس أن التطورات الأخيرة أظهرت تحولاً داخل البيئة الشيعية نفسها، ملاحظاً أن حالة التململ التي كانت تُقرأ سابقاً بخجل أو تُهمس في الكواليس، بدأت تخرج تدريجياً إلى العلن مع اتساع حجم الخسائر واستمرار الاستنزاف.
ويختم درباس بتحذير حاد، قائلاً إن من يرى العاصفة تقترب لا يترك النوافذ مشرعة، في إشارة إلى أن استمرار الحرب، يدفع لبنان نحو المرحلة الأخطر، وسط مخاوف متزايدة من انفلات المشهد بالكامل إذا بقيت أبواب التسوية موصدة.
