كتب شادي هيلانة في موقع “القرار”
في تصعيد إقليمي يتسارع على أكثر من ساحة، أطلقت طهران تحذيراً مباشراً إلى كل من الولايات المتحدة وإسرائيل من أن أي استهداف للضاحية الجنوبية لبيروت أو أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان قد يفتح الباب أمام انفجار واسع تتجاوز ارتداداته الحدود اللبنانية إلى محيط إقليمي أوسع، مع ما يحمله ذلك من انتقال في مستوى المواجهة واتساع في دوائر التوتر.
وجاء هذا الموقف بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إصدار أوامر للجيش بتنفيذ ضربات ضد مواقع تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية، وذلك تحت ذريعة وجود خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، في وقت تواصل فيه تل أبيب رفع سقف تهديداتها باتجاه العاصمة بيروت ومناطق الجنوب وصولاً إلى ما بعد نهر الليطاني، ما يعكس اتجاهاً نحو توسيع نطاق العمليات العسكرية واحتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
وفي هذا السياق، شددت إيران على أن أي خرق للهدنة لا يمكن التعامل معه كحادث موضعي، وإنما كخروقات متداخلة تطال مختلف الجبهات، محمّلة واشنطن وتل أبيب المسؤولية المباشرة عن أي مسار تصعيدي قد ينشأ في المرحلة المقبلة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى ارتفاع منسوب التوتر على طول الحدود الجنوبية.
يذهب العميد المتقاعد خليل الجميّل في حديثه إلى موقع “القرار” إلى أن استهداف الضاحية الجنوبية يُستخدم كورقة ضغط ذات بعد ديموغرافي وسياسي على الدولة اللبنانية، مشيراً إلى أن بيروت كانت تمتلك سابقاً هامشاً يتمثل باستبعادها من دائرة الاستهداف العسكري، إلا أن هذا الهامش تراجع عملياً مع تطور مسار العمليات.
ويرى الجميّل أن بنك الأهداف داخل الضاحية لم يعد كما كان في السابق، غير أن إسرائيل، وفق قراءته، لا تُظهر نية للتوقف قبل تحقيق هدفها المركزي المتمثل في إنهاء حزب الله، موضحاً أن هذا الهدف يتفرع إلى مسارين أساسيين: الأول منع وصول الطائرات المسيّرة والصواريخ إلى شمال إسرائيل، رغم استمرار قدرة الحزب على تنفيذ ضربات وصلت إلى مناطق بعيدة نسبياً مثل طبريا التي تبعد 30 كلم عن الحدود، والثاني استنزاف الحزب ميدانياً عبر التقدم الإسرائيلي المتدرج مقابل تراجع تكتيكي لقوات الحزب.
ويضيف أن حزب الله، وفق تقديره، بات يعتمد أساليب قتالية تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي عبر العبوات الناسفة والطائرات المسيّرة، مع تراجع قدرته على المواجهة المباشرة أو الحفاظ على خطوط تماس ثابتة، لافتاً إلى أن نمط القتال الحالي يقوم على الحركة المستمرة واستدراج القوات الإسرائيلية كلما توسعت رقعة الانتشار، ما ينعكس على خطوط الإمداد ويزيد من قابلية الاستهداف، رغم استمرار قدرة الحزب على إيقاع خسائر موضعية.
ويخلص الجميّل إلى أن الحزب تعرّض لاستنزاف واضح، لكنه لم يصل إلى مرحلة الانهيار الكامل، إذ ما زال يحتفظ بقدرة على القتال والمقاومة، وإن ضمن حدود مختلفة عما كان عليه في مراحل سابقة.

