كتب شادي هيلانة في موقع “القرار”
النائب كرم لـ”القرار”: بعض الموفدين يزورون لبنان لحساباتهم لا لأجل اللبنانيين
يدخل لبنان الأسبوع المقبل على إيقاع حركة ديبلوماسية ناشطة تحمل في طياتها كثيراً من الرسائل والقراءات، مع استعداد بيروت لاستقبال موفدين عرب ودوليين في لحظة توصف بأنها من أكثر المراحل دقة وحساسية منذ أشهر، في ظل التصعيد الأمني المستمر جنوباً، وتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مشهد أكثر اتساعاً وتعقيداً، بالتالي هذا الحراك الخارجي يعكس بوضوح أن الملف اللبناني لا يزال تحت المجهر الدولي، وأن العواصم المعنية تراقب التطورات الميدانية والسياسية بكثير من القلق والحذر ، خصوصاً مع تداخل الساحات الإقليمية وتشابك المصالح الدولية فوق الأرض اللبنانية.
وفي قراءة لهذا المشهد، يقول عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم لموقع “القرار” إن عدداً كبيراً من الوفود والمبادرات التي تصل إلى لبنان لا يأتي بهدف الدفع نحو تغيير جذري أو إنتاج حلول فعلية للأزمة اللبنانية، انما يرتبط في كثير من الأحيان برسائل سياسية خاصة بتلك الدول أو بحساباتها الداخلية والإقليمية، موضحاً أن بعض هذه الدول يعيش أصلاً أزمات عميقة وتوترات، ويتعامل مع المنطقة بوصفها مساحة مشتعلة تحتاج إلى إدارة دقيقة لتداعياتها، أكثر مما تحتاج إلى مبادرات إنقاذ حقيقية للبنان.
ويشير كرم إلى أن جزءاً من هذا الحضور الخارجي يندرج ضمن محاولة حماية مصالح تلك الدول أو تخفيف انعكاسات أزماتها على المنطقة، وليس انطلاقاً من مشروع واضح لدعم الدولة اللبنانية أو مساعدتها على استعادة استقرارها الكامل، لافتاً إلى أن اللبنانيين باتوا يميزون بين الزيارات البروتوكولية التي تكتفي بإطلاق المواقف العامة، وبين التحركات القادرة فعلاً على إحداث خرق سياسي أو أمني في المشهد القائم.
وفي المقابل، يؤكد كرم أن هناك دولاً لا تزال تتعامل مع لبنان بجدية واهتمام حقيقي، وفي مقدمها الولايات المتحدة الأميركية التي يعتبر أنها تؤدي الدور الأكثر تأثيراً وفاعلية في هذه المرحلة، من خلال إدارة مسار سياسي وأمني قادر على الوصول إلى نتائج ملموسة، سواء لجهة منع توسع الحرب أو لجهة الدفع نحو تثبيت معادلة أكثر استقراراً في المنطقة.
ويعتبر أن الرهان الأساسي بالنسبة إلى اللبنانيين يبقى على استمرار هذا الدور الأميركي وعدم تراجعه أو خفوت زخمه، لأن أي تبدل في هذا المسار قد يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى والتوتر، فيما استمرار الضغط السياسي والدولي قد يسمح بالوصول تدريجياً إلى إنهاء حالة الحرب القائمة بين “حزب الله” وإسرائيل، وإعادة تثبيت سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، انطلاقاً من حصر السلاح بيد الشرعية، وصولاً إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة حضورها السيادي الكامل.
كما يلفت كرم إلى أن دول الخليج لم تتخلّ يوماً عن لبنان رغم كل الظروف الصعبة التي مر بها، إذ بقي الدعم الخليجي حاضراً على المستويات المالية والاستثمارية والاقتصادية، إلى جانب استمرار احتضان الكفاءات اللبنانية داخل أسواق العمل الخليجية، حيث حافظ اللبنانيون على حضورهم المهني والعلمي في مختلف القطاعات.
ويشدد بصورة خاصة على الدور الذي تؤديه المملكة العربية السعودية، معتبراً أنها تنظر إلى لبنان بكثير من المحبة والاهتمام والرغبة الصادقة في رؤيته مستقراً وقادراً على النهوض مجدداً، وهو ما يظهر من خلال متابعتها الدائمة للتطورات اللبنانية وحرصها المستمر على بقاء لبنان ضمن دائرة الاهتمام العربي بعيداً عن العزلة أو السقوط الكامل في الأزمات المفتوحة.
