في ظل التطورات المتسارعة التي شهدتها إيران والمنطقة خلال العام الماضي، لم تعد الأزمة الإيرانية شأناً داخلياً محدوداً، بل تحولت إلى قضية ترتبط مباشرة بأمن المنطقة واستقرار العالم. فقد أثبتت التجارب المتراكمة أن نظام ولاية الفقيه ليس سلطة قابلة للإصلاح أو الاحتواء، بل مصدر دائم للقمع الداخلي، وتصدير الأزمات، وإشعال الحروب، وتهديد السلام الإقليمي والدولي.
وقال السيد موسى أفشار، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في هذا الصدد: «إن النظام الإيراني دخل فعلياً مرحلة اللاعودة، لأن أزمته لم تعد أزمة سياسات خاطئة يمكن تصحيحها، بل أزمة بنية حكم قائمة على القمع والتطرف وتصدير الأزمات. كل محاولات المساومة والاحتواء خلال العقود الماضية لم تؤدِ إلا إلى مزيد من الإعدامات في الداخل، ومزيد من التدخلات والحروب في الخارج».
وأكد أفشار أن «العامل الذي جرى تجاهله طويلًا في المعادلة الإيرانية هو الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. فبينما راهنت بعض الحكومات على تغيير سلوك النظام، كانت المقاومة الإيرانية تكشف للعالم مشروعه النووي السري وتحذر من طبيعته التدميرية. واليوم بات واضحًا أن تجاهل إرادة الشعب لا يصنع استقرارًا، بل يؤجل الانفجار».
وأضاف: «النظام يدرك أن الخطر الحقيقي على بقائه يأتي من الداخل؛ من مجتمع يغلي، ومن وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، التي تتوسع جذورها داخل المدن وتحوّل الغضب الشعبي إلى طاقة منظمة للتغيير. ولهذا نرى تصعيد الإعدامات والاعتقالات واستهداف أنصار المقاومة بشكل خاص».
وأوضح أفشار أن «محاولات بقايا ديكتاتورية الشاه لتقديم نفسها كبديل ليست سوى إعادة إنتاج للاستبداد بصيغة أخرى. الشعب الإيراني أسقط الشاه، ويرفض الملالي، ويريد جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة، والتعددية، والاحتكام إلى صندوق الاقتراع».
وأشار إلى أن «إعلان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تشكيل الحكومة المؤقتة يحمل أهمية سياسية خاصة، لأنه يؤكد أن المقاومة لا تكتفي برفض النظام، بل تقدم بديلاً منظماً لإدارة المرحلة الانتقالية ومنع الفوضى، استنادًا إلى خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر».
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار أيضًا إلى التظاهرة الإيرانية الكبرى في باريس يوم 20 يونيو 2026، بمشاركة نحو «100 ألف إيراني» ومناصر للحرية، في رسالة سياسية تؤكد أن قضية إيران دخلت مرحلة جديدة، وأن البديل الديمقراطي بات حاضرًا في مواجهة الاستبداد الديني وأوهام العودة إلى الماضي.
وختم موسى أفشار تصريحه بالتأكيد على أن «السؤال لم يعد هل سيتغير النظام، بل كيف ومتى ستتحول إرادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة إلى لحظة تحرر تاريخية تفتح الطريق أمام إيران حرة وديمقراطية ومسالمة».
