كتب شادي هيلانة في موقع “القرار”
في مقاربة ملف الموقوفين الإسلاميين، يرفع النائب ملحم خلف عبر موقع “القرار” سقف الحديث من السياسة إلى العدالة نفسها، سائلاً بوضوح: هل توجد مظلومية فعلية بحق هؤلاء؟ ويكشف خلف عن وجود 106 أشخاص لا يزالون خلف القضبان من دون محاكمات منذ أكثر من عشر سنوات، متسائلاً: هل يُعقل أن يبقى إنسان موقوفاً كل هذه المدة خارج إطار الحسم القضائي؟
ومن هذا الواقع، يدعو خلف إلى الذهاب مباشرة نحو معالجة أصل المشكلة، أي رفع الظلم وتطبيق القانون، بعيداً عن أي سجال سياسي أو طائفي أو محاولات التفاف تحت عناوين فضفاضة، ويؤكد أن أصول المحاكمات الجزائية واضحة، وإذا جرى تطبيقها كما يجب فإن بعض هؤلاء يمكن أن يخرج اليوم أو غداً، قبل فتح أبواب النقاش حول العفو العام أو استخدامه كغطاء لمسارات تتجاوز فكرة إنصاف المظلومين.
ويشدد على أن رفع الظلم لا يخضع للمصالح ولا للمساومات السياسية، قائلاً إن القبول ببقاء أي مظلوم تحت أي ذريعة أمر مرفوض بالكامل في وقت يميز فيه بين من تعرض للغبن وبين من ارتكب جرائم مثبتة، إذ لا يمكن، بحسب تعبيره، إطلاق سراح المرتكبين تحت أي عنوان.
وفي قراءته للمشهد السياسي، يتحدث خلف عن اتجاه لدى القوى السياسية الفاعلة نحو تسوية يجري تمريرها تحت اسم “العفو العام”، رغم أن مفهوم العفو تاريخياً يرتبط إما بطي صفحات الحروب أو بخيارات إصلاحية كبرى، بينما ما يُطرح اليوم لا يشبه أياً من الحالتين.
ومع ذلك، يكرر أن هذا الواقع لا يلغي ضرورة إنهاء الظلم الواقع على بعض الموقوفين، مطالباً بتفعيل المواد القانونية المعروفة، ولا سيما المادة 108 المتعلقة بمدة التوقيف، إضافة إلى مواد تخفيض العقوبات، من دون الحاجة إلى تسميات سياسية أو شعبوية من نوع “العفو” أو غيره، فالقانون وحده كافٍ إذا جرى تطبيقه.
أما في ملف اللبنانيين المبعدين إلى إسرائيل، فيعتبر خلف أن أي نقاش حول العفو العام لا يمكن أن يتجاوز هذه القضية، مذكراً بوجود قانون صدر عام 2011 يحمل الرقم 194/2001، إلا أن المراسيم التطبيقية الخاصة به لم تُفعّل حتى الآن، رغم أنها تسمح بإعادة هؤلاء إلى لبنان، كما يرى أن الخلط القائم بين الملفات ليس بريئاً، انما يجري استثماره على الوتر الطائفي لإثارة العصبيات وشد الشارع.
ويتابع متسائلاً: هل المسيحيون وحدهم المعنيون بملف المبعدين؟ مشيراً إلى أن نحو 60 بالمئة من هؤلاء ينتمون إلى طوائف أخرى، داعياً إلى تهدئة الخطاب والانطلاق من معيار واحد فقط، من هو المظلوم وكيف يمكن رفع الظلم عنه لا أكثر ولا أقل.
