
كتب شادي هيلانة في موقع “القرار”
وسط ترقب سياسي متصاعد لما يُحكى عن زيارة مرتقبة للأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت الاثنين المقبل، تعود الحركة السعودية نحو لبنان إلى واجهة المشهد، في توقيت بالغ الحساسية يتقاطع مع مسار التهدئة الداخلية ومحاولات تثبيت خطوط التوازن بين القوى السياسية والطائفية بالتوازي مع المفاوضات المفتوحة على أكثر من اتجاه إقليمي ودولي.
الكاتب السياسي خلدون الشريف يرى في حديثه إلى موقع “القرار”، أن الحضور السعودي في هذه المرحلة يأخذ طابعاً مباشراً وواضحاً، من دون أن يحسم بصورة قاطعة مسألة حصول الزيارة يوم الاثنين كما يجري تداوله، لافتاً إلى أن المؤشرات السياسية المحيطة بالحراك السعودي تؤكد وجود اهتمام فعلي بإخماد أي توتر سنّي- شيعي قد ينعكس على الداخل اللبناني.
ويشير الشريف إلى أن الرياض، منذ زيارة النائب علي حسن خليل إليها موفداً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، تتعامل مع الملف اللبناني من زاوية التهدئة ومنع الانزلاق نحو أي احتقان داخلي، مضيفاً أن الموقف السعودي يبدو داعماً للمفاوضات الجارية تحت سقف رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب رغبة واضحة في الدفع نحو طاولة حوار وطني برعاية الرئاسة الأولى.
ويعتبر الشريف أن الاتصالات الأخيرة نجحت إلى حد بعيد في تبريد المناخ السياسي، مستشهداً بزيارة خليل إلى الرياض وما تبعها من تراجع ملحوظ في الهجمات السياسية على نواف سلام وانخفاض منسوب التوتر الداخلي، مضيفاً أن الأمير يزيد بن فرحان، يحمل رسالة سياسية مفادها أن الرئيس بري يبقى شريكاً أساسياً في أي صيغة أو تسوية مقبلة تخصّ لبنان.
وعن الكلام الذي أطلقه بري حول “توافق إيراني- سعودي برعاية أميركية في ما يتصل بالوضع اللبناني، يقرأ الشريف هذا الطرح باعتباره إشارة واضحة إلى وجود تفاهم سعودي- إيراني غير معلن هدفه منع تفجر النزاعات الطائفية داخل البلاد والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار السياسي والأمني.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات القائمة بين لبنان وإسرائيل، يرى الشريف أن النتائج العملية لا تزال بعيدة، معتبراً أن لا جهة قادرة حتى الآن على فرض مسار يؤدي إلى سحب سلاح حزب الله أو انتزاع مكاسب نهائية من اتفاق وقف إطلاق النار لمصلحة الجانب الإسرائيلي، ما يعني أن المشهد سيبقى في دائرة الجمود السياسي والميداني، رغم أن استمرار التفاوض قد يفتح الباب مستقبلاً أمام أرضية مختلفة يمكن البناء عليها لاحقاً.
