
شادي هيلانة – خاص موقع “القرار”
عاد قانون العفو العام إلى واجهة الاشتباك السياسي بين بعبدا وعين التينة، بعدما اصطدمت الاندفاعة التي رافقت لقاء عدد من النواب مع رئيس الجمهورية بعقدٍ لا تزال تمنع ولادة صيغة تحظى بإجماع سياسي واسع، وسط استمرار الأخذ والرد حول البنود والتوازنات المرتبطة بالقانون.
المعطيات المتداولة في الكواليس السياسية تشير إلى أن مساحة التباين ما زالت أوسع من مساحة التفاهم، الأمر الذي يُبعد حتى اللحظة احتمال انعقاد جلسة اللجان النيابية المشتركة خلال الأسبوع الجاري، رغم بقاء خطوط التواصل مفتوحة بين القوى السياسية، ولا سيما بين “الثنائي الشيعي” والرئاستين الأولى والثالثة، في محاولة لتدوير الزوايا والوصول إلى أرضية مشتركة تسمح بفتح الباب أمام إقرار القانون.
وفي هذا الإطار، يؤكد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم عبر “القرا” أن الحديث عن خلاف بين الرئاستين ليس دقيقاً ، موضحاً أن ما يجري يدخل في إطار التشاور الطبيعي القائم بين المؤسسات الدستورية والكتل النيابية، إذ من حق أي مجموعة نواب أن تجتمع وتناقش وتتفاهم على طروحات معينة، إلا أن ذلك لا يحمل أي صفة إلزامية لا للجان المشتركة ولا للهيئة العامة.
ويشير هاشم إلى أن أي اقتراح مرتبط بقانون العفو يحتاج حكماً إلى مناخ توافقي حتى يسلك طريقه نحو الإقرار، لافتاً إلى أنه لا يرى حتى الآن مؤشرات حاسمة حول اجتماع اللجان في الوقت الراهن، باعتبار أن الاتصالات لا تزال مستمرة والتحضيرات قائمة، على أن تتضح الصورة أكثر مع نهاية الأسبوع تبعاً لما قد تحمله المشاورات من نتائج أو تقاطعات جديدة، كاشفاً في الوقت نفسه عن نقاشات واتصالات ناشطة بين الكتل النيابية وأصحاب الاقتراحات في محاولة لتقريب وجهات النظر.
بموازاة هذا المسار الداخلي، يراهن لبنان الرسمي على تثبيت أولوية وقف إطلاق النار قبل الغوص في أي ملفات سياسية أو أمنية أخرى خلال المحادثات المرتقبة في واشنطن، والتي ستُعقد للمرة الأولى بصورة مباشرة، بمشاركة السفير السابق سيمون كرم ضمن الوفد اللبناني.
وفي سياق التحضير لهذه المحادثات، وصل صباح اليوم إلى واشنطن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، بعدما جال على الرؤساء الثلاثة أمس ناقلاً أجواء التحضيرات والموقف الأميركي حيال المرحلة المقبلة وما تحمله من عناوين سياسية وأمنية دقيقة.
وعن مقاربة عين التينة لهذا المسار، يشدد هاشم على أن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يزال ثابتاً لجهة التمسك بالمفاوضات غير المباشرة من دون أي تبديل، مهما تبدلت الظروف، مؤكداً أن الأولوية المطلقة تبقى لوقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، وإطلاق الأسرى، قبل أي بحث آخر.
ويضيف رداً على سؤال حول العلاقة مع رئيس الجمهورية، أن قنوات التواصل قائمة بشكل طبيعي، إلا أن مسار التفاوض بالنسبة إلى هذا الملف واضح ولا يحتمل الالتباس.
