شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

شادي هيلانة – خاص موقع “القرار”

 

يعود ملف العفو العام والمبعدين اللبنانيين إلى إسرائيل ليطرق باب واحدة من أكثر القضايا اللبنانية التباساً وإثارةً للانقسام، إذ لا يرتبط الأمر بأشخاص غادروا الجنوب عقب انسحاب إسرائيل عام 2000 فحسب، وإنما بصفحات مثقلة بذاكرة الحرب وتهم العمالة والانقسام السياسي والأخلاقي الذي ما زال يتفاعل حتى اللحظة داخل الوعي اللبناني.

 

فمع انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في أيار عام 2000، اتجه عدد من عناصر ما كان يُعرف بجيش لبنان الجنوبي مع عائلاتهم إلى الداخل الإسرائيلي، تحت وطأة الخوف من الملاحقات أو ردود الفعل الانتقامية، ومنذ تلك المرحلة بقي اللبنانيون أمام مقاربتين متناقضتين، الأولى تنظر إليهم بوصفهم متعاملين مع اسرائيل، والثانية تعتبر أن بعضهم انجرف وسط ظروف الحرب والفوضى فيما يدفع الأبناء اليوم أثمان خيارات لم يكونوا شركاء فيها.

 

ومع تجدد النقاش حول هذا الملف، عاد السجال ليتسع على وقع المواقف السياسية المتباينة، لا سيما بعد الحديث عن موقف “التيار الوطني الحر” الرافض لعودتهم تحت أي صيغة مطروحة.

 

وفي هذا السياق، يؤكد عضو تكتل “لبنان القوي” النائب سيزار أبي خليل لموقع “القرار”، أن ملف المبعدين اللبنانيين ليس طارئاً بالنسبة إلى “التيار الوطني الحر”، مذكراً بأن القانون المتعلق بهم وُضع عام 2011، وأن رئيس الجمهورية السابق ميشال عون كان قد أثار هذا الملف منذ أول خطاب له عقب عودته إلى لبنان عام 2005، كما أُدرج ضمن ورقة التفاهم مع حزب الله.

 

ويشير إلى أن تكتلهم النيابي كان من الجهات الأساسية التي دفعت نحو إقرار القانون، معتبراً أن المشكلة لم تكن يوماً في النصوص انما في تعطيل تنفيذها، ولا سيما على مستوى المراسيم التطبيقية، وهي العقدة التي لطالما أسقطت الكثير من القوانين في لبنان.

 

ويلفت إلى أن الوزير السابق ألبير سرحان رفع المراسيم خلال توليه وزارة العدل، سائلاً الحكومات المتعاقبة عن أسباب عدم إقرارها حتى اليوم.

 

ويرى أبي خليل أن موقف النائب جورج عطالله جاء في إطار التذكير بأن تطبيق قانون المبعدين منذ عام 2011 كان كفيلاً بمنع إعادة طرح الملف اليوم بصيغة “تسوية”، تُستخدم لتمرير ملفات أخرى تتعلق بمطلوبين أو متهمين بجرائم مختلفة، مضيفاً أن القانون موجود وجاهز، وما على رئيس الحكومة نواف سلام سوى توقيع المراسيم وإحالتها إلى رئاسة الجمهورية.

 

ويستعيد مسار النقاش الطويل الذي سبق إقرار القانون، مؤكداً أن التيار خاض معركة سياسية استمرت ست سنوات للوصول إليه، قبل أن يقارن ذلك بمشاريع قوانين أخرى ما تزال مركونة في أدراج المجلس النيابي منذ سنوات، بينها قانون الإعلام المطروح منذ عام 2010 من دون إقراره حتى الآن.

 

وفي مقاربته للملفات الإصلاحية، يلفت أبي خليل إلى أن العبرة لا تكمن في توصيف القوانين على أنها إصلاحية، انما في مضمونها الفعلي، معتبراً أن مشروع استقلالية القضاء الذي دفع به وزير العدل الحالي عادل نصار انتهى عملياً إلى قانون لتنظيم القضاء العدلي لا أكثر، متسائلاً عن مكامن الاستقلالية فيه، خصوصاً أن “نادي القضاة” وقف ضده، فيما تقدم تكتل “لبنان القوي” بطعن أمام المجلس الدستوري أدى إلى إسقاطه.

شاركها.