
شادي هيلانة – خاص موقع “القرار”
في ساحة النجمة، حضر ملف العفو العام إلى طاولة اللجان المشتركة في المجلس النيابي، محاطًا بمناخ متوتر يعكس عمق الانقسام حول مقاربة قضايا الإرهاب والجرائم المالية والتجسس والمخدرات، حيث بدت الخطوط الفاصلة بين الكتل أكثر حدّة من أي وقت مضى.
النائب الدكتور بلال الحشيمي لا ينكر وجود عقد تعترض المسار، ولا سيما تلك المرتبطة بالملفات المتصلة بالجيش اللبناني، مع إقراره بحساسية هذا الباب ودقته.
غير أنّه يضيء في حديثه إلى موقع “القرار” على مسار قضائي سابق داخل المحكمة العسكرية خلال حقبات النفوذ السوري والإيراني وهيمنة حزب الله، مسار ترك تداعيات سلبية واضحة على مجريات العدالة، على حد توصيفه، كما يستحضر في هذا السياق مرحلة صدرت فيها عشرات أحكام الإعدام، متوقفًا عند طبيعة تلك الأحكام ومتسائلًا عن معايير العدالة التي تحكم مسارًا من هذا النوع.
ضمن هذا الإطار، يلفت الحشيمي إلى وجود حالات يعتبرها مظلومة، حيث سُجن أفراد بسبب تفاعلات إلكترونية أو مواقف عابرة على وسائل التواصل الاجتماعي، من “إعجاب” إلى مشاركة صورة، وهو ما يضع برأيه، علامات استفهام كبيرة حول آليات التوقيف والمعايير المعتمدة، ويشدد على أن الاستمرار في هذا النهج لم يعد مقبولًا، في وقت لا تزال فيه حالات توقيف تُسجل حتى اليوم.
وفي موازاة ذلك، يكشف عن اعتراض سجله وزير الدفاع ميشال منسى، مرتبط ببعض مواد مشروع القانون، موضحًا أن الإبقاء عليها من شأنه أن يفرغ العفو العام من مضمونه الفعلي. ويذهب أبعد في توصيفه، معتبرًا أن الصيغة الحالية، إذا لم تُعدّل، قد تحصر الاستفادة بفئات محددة في مقدمها تجار المخدرات والعملاء، لتطال أيضًا لبنانيين فروا إلى إسرائيل.
ولا يغيب عن الحشيمي التذكير بحالات قضائية صادمة، منها أشخاص أمضوا سنوات طويلة في السجن قبل صدور أحكام بالبراءة بحقهم، ما يعكس خللًا عميقًا في مسار العدالة. من هنا، يؤكد ضرورة تنقية المشروع من مواد قد تعيق معالجة ملف السجناء الإسلاميين، في ظل ما يصفه بمحاكمات استنسابية تفتقر إلى معايير موحدة.
ويورد مثالًا يعكس هذا التباين، إذ يشير إلى أن قاتل الضابط سامر حنا خرج من السجن بعد فترة وجيزة، فيما أمضى آخرون سنوات خلف القضبان بسبب مواقف أو تفاعلات إلكترونية، إنما إن بعضهم طاله النسيان داخل السجون. وفي ما يتعلق بالصيغة المطروحة، يوضح الحشيمي أنه قدم ملاحظات تتصل بملف العملاء، كاشفًا عن توجه لتخفيض بعض العقوبات، بحيث يُخفض حكم الإعدام إلى عشرين سنة سجنية، والأشغال الشاقة إلى خمس عشرة سنة، مستعيدًا تجربة قانون العام 1990، حيث كانت الأحكام بعد العفو تُختصر إلى مدد زمنية أقل، تصل في بعض الحالات إلى عشر سنوات فقط.
