شادي هلانة_خاص موقع القرار
يتقدم في همس الكواليس كلام يشتد وقعه كلما اقترب من دوائر القرار، عن اندفاعة يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري لنسج جبهة سياسية عريضة في مواجهة خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، في مقاربة تتقاطع مع مزاج حزب الله وتضغط على موقع رئاسة الجمهورية في ملف التفاوض، أو في أي مسار دبلوماسي محتمل، في وقت تبدو فيه موازين الميدان عصية على التبدل، فيما يفتح التصعيد الباب على مزيد من الخراب.

في قراءة النائب السابق مصطفى علوش، كما عبر عنها في حديثه إلى موقع “القرار” ، يتمسك الحزب بمعادلة واضحة، الدولة خارج طاولة التفاوض، وهو من يتولى هذا الدور وفق مقاربة منسجمة مع الرؤية الإيرانية، بما يعني عمليًا تعطيل أي مسار لا ينسجم مع هذا التوجه.
ويشير إلى أن فكرة التفاوض المباشر لا تزال في حيز الغموض، من دون مواعيد محددة أو تصوّر متكامل، ما يجعل هامش الخيارات ضيقًا، ويضع الدولة أمام أفق ملتبس لا تتبين معالمه بعد.
ويضيف علوش أن أي محاولة لتجنيب لبنان انزلاقًا نحو صدام أهلي بين مكوناته، تفرض على الرئيس بري الخروج بموقف صريح لا يحتمل الالتباس، يتجاوز التعليقات المنقولة، خصوصًا مع انتقال الحديث من عنجر إلى عوكر.
بناءً على ذلك يطرح، برأيه، ضرورة تقديم بدائل واضحة ومحددة بعيدًا عن الجدل بين التفاوض المباشر أو غير المباشر، مع تركيز أساسي على كيفية تمكّن الرئيس برّي من إقناع حزب الله بوقف الحرب الدائرة على الأراضي اللبنانية واسناد ولاية الفقيه عند كل جولة، بالتالي أسئلة تبقى مفتوحة بلا إجابات حاسمة، فيما يتموضع الحزب التقدمي الاشتراكي وفق علوش، في موقع وسطي بين برّي ورئيس الجمهورية.

في مقاربته لموقف رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل، يعتبر علوش أنه ينسجم في خطوطه العريضة مع الرؤية الوطنية المتفاهم عليها، إلا أن العقدة الفعلية تكمن في التفاصيل: كيف ستُترجم هذه الرؤية عمليًا؟ وماذا لو فُتح باب سيناريو دعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الرئيس جوزاف عون للقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تحت سقف البيت الأبيض؟ عندها ما الذي يمكن أن يقدمه عون في ظل واقع يبرز فيه خيار التفاوض كحق للدولة، فيما تبقى ورقة الحزب خارج متناولها، وهو ما يُبقي مسألة وقف الحرب معلقة، طالما يستمر الحزب في الارتباط بخيارات إيران ويُبقي لبنان ساحة مفتوحة لتقاطعاتها.
ويخلص علوش بتحديد مخرجين لا ثالث لهما: أن تتولى تل أبيب نزع سلاح الحزب، مع ما قد يحمله ذلك من شروط قاسية على لبنان أو أن تشهد إيران تغييرًا جذريًا ينهي نظام ولاية الفقيه، بما ينعكس تلقائيًا على أذرعها في المنطقة وينهي دور الحزب.
غير أن كلا الخيارين وفق تقديره، يبقيان خارج المتناول العملي في المرحلة الراهنة، فيما يسير لبنان بخطى ثقيلة نحو مزيد من التدهور.
