
أحمد الأيوبي
عندما صدر العفو الخاص عن مجلس النواب في 18 تموز 2005 وتحرّر بموجبه الدكتور سمير جعجع من أسر سنوات سجن عاشها لأنّه واجه الاحتلال السوري ورفض الخضوع لهيمنة حافظ الأسد.. وخرج معه من حملوا تسمية “موقوفي أحداث الضنية” بعد تعديل أقرّه البرلمان.. وحينها لم يتطرّق العفو والتعديل إلى الوضع القانوني للمعنيين بالعفو، لأنّهم أساساً مدانون في نظر القانون الساري المفعول، لكنّ التحوّلات السياسية الكبرى التي عصفت بلبنان في حينه، أدّت إلى تجاوز الواقع القانوني القائم والتوجه نحو العفو.
المشكلة في مقاربة العفو العام حالياً هي أنّ بعض من في السلطة والدولة العميقة يريد أن يجعل من القانون، الذي طالما أسيء استخدامه خلال الحقبات الماضية ضدّ السنة خصوصاً، أساساً في مقاربة العفو العام، فتكون الخلاصة استثناء الموقوفين بتهم ما يسمى الإرهاب.. هذا الإرهاب الذي جرى إلباسه لطائفة بكاملها، فكان كلّ سنيّ إرهابياً غبّ الطلب، وهذا الإرهاب الذي كان تعريفه وما زال وفق المعيار الإيراني وما فرضه حزب إيران في لبنان، فلم يُصنَّف هذا الحزب إرهابياً، رغم ارتكابه جريمة انقلاب 7 أيار 2008 وما جرى فيها من قتل وإجرام، ولم تصنِّف الدولة اللبنانية غزو الحزب لسوريا واختراقه الحدود وارتكابه كلّ الموبقات فيها.. عملاً إرهابياً.. رغم أنّ أغلب دول العالم تصنِّف هذا الحزب على قوائم الإرهاب.
إستفادت إيران وحزبها من التحالف مع أميركا في عهود الحكم الديمقراطي.. واستباحت العراق وسوريا واليمن ولبنان.. وتمكنت من التنكيل بالسنة تحت عنوان “التعاون في مكافحة الإرهاب” وهذا ما وقعنا تحت وطأته في لبنان وكان من نتائجه كلّ تلك الكوارث التي ضربتنا من طرابلس إلى عرسال وعبرا.. فضلاً عن تسخير أغلب القضاء العسكري للانقضاض على الشباب السنة وجرّهم إلى السجون بدون محاكمات وبدون أدنى متطلبات العدالة..
إنّ الانزلاق إلى التفاصيل القانونية ليس سوى مضيعة للوقت.. فإمّا قرار وطني كامل الأوصاف يُنهي حالة الظلم التي طالت السنة في البلد، وإمّا أنّ أهل السنة سيكون لهم موقف حاسم تجاه كلّ من خذلهم.. وعلى الشركاء في الوطن أن يعلموا أنّ العفو العام قرار سياسي قبل أن يكون قراراً قانونياً.. إذا لم نقل إنّه قرار سياسي بالكامل.

