احمد عجاج المرعبي
كثيرون رددوا ما قاله الملك تشارلز في حفل عشاء اقامه ترامب على شرفه انه لولانا ” سيادة الرئيس ترامب لكنتم تتكلمون اليوم الفرنسية”! طبعا ما قاله تشارلز هو مداعبة لبقة للرد على قول سابق لترامب انه لولا امريكا لكانت اوروبا تتكلم اليوم الالمانية! طبعا دخول أمريكا في الحرب هزم هتلر، وكذلك دعم بريطانيا للثوار الامريكان هزم فرنسا المستعمرة لامريكا انذاك!
السؤال: لماذا ركز الاعلام العربي على هذه الحادثة، ولماذ استدعاها الملك تشارلز؟
الاعلاميون والمتابعون العرب باكثريتهم رأوا فيها هامشية اوروبا، وقوة امريكا، واعتقدوا ان ترامب اذل بها قادة اوروبا بأنهم من دونه سيتكلمون الان الروسية لعجزهم عن مواجهة بوتين! هذا يعني بعيون عربية تشخيص العلاقة من باب معادلة القوة: امريكا قوية واوروبا ضعيفة، والناتج خضوع او خسارة!!!
ربما هذا صحيح في شكله الظاهري لكن الملك تشارلز في استدعائه لدور بلاده في نيل امريكا حريتها من الفرنسيين يلفت نظر الرئيس ترامب وحاشيته الى حقيقة ان الدول العظيمة عليها ان لا تنسى تاريخها، وان الكبير اليوم كان صغيرا امس، وان الرابط ليس القوة إنما وشائج الدين والثقافة والتراث والتعاون والاتفاق على مسار المستقبل. بهذا يؤكد ان اوروبا اليوم قد لا تكون بقوة امريكا لكن امريكا لن تكون بالقوة العظيمة اذا لم تكن اوروبا الى جانبها؛ واوروبا وبالذات بريطانيا قدرها ان تكون مع امريكا لأن عزتها لا تتحقق إلا بعزة امريكا.
ومن حذاقة الملك انه قدم لترامب هدية جرس غواصة صنعت عام 1944 كانت قد اغرقت سفينة يابانية قبل استسلام اليابان بعشرة ايام؛ والمصادفة الجميلة او المقصودة ان اسم الغواصة “ترامب”، وقال له مشيرا الى الجرس الموضوع على الطاولة مقابل الحضور: “اذا اردت سيادة الرئيس ان تستدعينا فما عليك إلا ان تقرع الجرس”. ومقصوده اننا جسد واحد ويجمعنا اكثر مما يفرقنا.
هذه الدبلوماسية المهمة علينا نحن العرب التوقف عندها:
اولا، الامم المرتبطة ثقافيا ودينيا عليها ان تتعاون لاقصى الدرجات.
ثانيا: التعاون يعود بالنفع على الجميع؛ ويجعل الامة اكثر مهابة وعيشها ارغد.
ثالثا: في عالم اليوم كل التحالفات تنهار عند المصالح انما تلك التي يربطها تاريخ ودين ستصمد، وتضحي دولها بالمصلحة الآنية لحساب مصلحة بعيدة، وبذلك تحقق عزتها وعلوها.
خطاب تشارلز مهم جدا لاوروبا ولنا نحن العرب والمسلمين لكي لا ننسى انه يجمعنا دين، وتربطنا وشائج ثقافة وتاريخ، وتروينا ماء واحدة، وتطعمنا ارض شاسعة.
