شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

بقلم: عبدالحميد زاهر ماضي

أتت المفاوضات المباشرة على أثر منهج التفاوض الديبلوماسي الذي عمل عليه رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام منذ بدء الحرب بين حزب الله واسرائيل في الثاني من أذار ٢٠٢٦؛ لتثير هذه الخطوة جدلاً كبيراً في الشارع اللبناني لكونها خطة جريئة في وقت حساس. فهل الديبلوماسية التي يتبعها الرئيسان هي الحل في ظل الأوضاع الراهنة؟ أم أن هناك أبعاد وخفايا قد تعيق عملها؟

البعد التاريخي:
تاريخياً، لعبت الديبلوماسية دوراً مهماً في حل حروب ونزاعات بين دول عربية واسرائيل. فمن معاهدة “كامب ديفيد” بين مصر واسرائيل عام (١٩٧٨)، إلى معاهدة “السلام الأردنية” بين الأردن واسرائيل عام (١٩٩٤)، حتى إتفاق أبرهام عام (٢٠٢٠) هذه المعاهدات اتاحت العديد من المكاسب الإقتصادية والإنسانية ولكن على نقيد هذه المعاهدات، فإتفاقية أوسلو بين السلطة الفلسطينية واسرائيل عام (١٩٩٣) كانت دليلاً على عدم إحترام اسرائيل للدبلوماسية وإسمرارها في الإحتلال والسيطرة على الأراضي الفلسطينية وقمع أهلها

. معوقات الديبلوماسية:
على الرغم من أهميتها والصورة السلمية لها، إلا أنها قد تكون شرارة للعديد من المعوقات أهمها:
_ الإنقسام الداخلي اللبناني الناتج عن الخلفيات الدينية و المناطقية.
_ إرتباط النزاع بنزاع إقليمي أكبر و هو نزاع أمريكي و خليفتها اسرائيل مع إيراني.
_ التوسع الإسرائيلي المستمر رغم وقف إطلاق النار، الأمر الذي يبين أهداف جيو سياسية واضحة.
_ الثأر و الغضب المحقون عند أهالي من قتلتهم اسرائيل دون ذنب، الأمر الذي يشكل خوفاً من ردات الفعل.
_ مشاهد الخرق العلني لبنود إتفاقيات سابقة كإتفاق أوسلو.
_ القلق الشعبي من تقديم الدولة تنازلات مشحفة لصالح إسرائيل.

الحلول البديلة:
قد تكون الحلول الديبلوماسية والمفاوضات غير المباشرة المقامة عن طريق تعزيز دور الوسيط، معالجة الملفات العالقة والضغط على الطرف الأخر لوقف الإحتكاك العسكري على الحدود كما ابطال فكرة ما يسمى بالخط الأصفر، والأهم العمل على توحيد القرار السياسي، حلولاً أخف حدة على اللبنانيين تفادياً لأي عواقب وردات فعل قد تزعزع الباقي من أمن البلاد.

الخلاصة:
يبقى النزاع اللبناني- الإسرائيلي أسير الخلافات الداخلية، التاريخية والإنسانية المتراكمة منذ إعلان إسرائيل منذ ٧٨ عام. لذا من البديهي أن تبقى بعض الأسئلة لا إجابة واضحة وحتمية لها. منها،
هل يوحد لبنان قرار السياسي لكي يستطيع حل خلافاته الخارجية عبر الديبلوماسية؟
هل يفصل القرار اللبناني عن القرارات الإقليمية تماماً لتعزيز سيادته؟
والأهم، هل من الممكن للعمل الديبلوماسي والمفاوضات المباشرة أن تنجح دون تداعيات؟

شاركها.