شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

أحمد الأيوبي

لا يغيب الاهتمام التركي بلبنان وخاصة في زمن الأزمات والمُلمّات، وفي أيام المحن والصعوبات، في إطار سياسة تجمع بين الحرص على الوحدة اللبنانية واحترام الدولة والتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة كقاعدة انطلاق للأعمال الإنسانية والاجتماعية والتنموية التي تطلقها الدولة التركية والمؤسسات غير الحكومية من جمعيات خيرية وحملات شعبية لإغاثة وإعانة الشعب اللبناني.

وفي آخر المبادرات التركية نحو لبنان، وصلت إلى مرفأ بيروت يوم الإثنين 20 نيسان 2026، شحنة جديدة من المساعدات الإنسانية مقدّمة من منظمات المجتمع المدني في تركيا وبتنسيق من جمعية “حجر الصدقة” التركية، وذلك في إطار دعمها المتواصل للبنان في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها. وكان لافتاً حرص المنظمين على مشاركة الوزراء والمسؤولين الرسميين في استقبال الباخرة مع حرص على دعوة الإعلاميين للمشاركة والتغطية ونقل الانطباعات المباشرة حول الحدث.

كان لافتاً في هذا المجال المشاركة الفاعلة للصحافي التركي حمظة تكين الذي يتمتع بشبكة علاقات وصداقات واسعة مع شرائحة متنوعة من المجتمع اللبناني، وهو الذي تحدّث باسم باسم جمعية “حجر الصدقة” التركية وقال:”لقد شهدت منطقتنا عبر العقود الكثير من التحديات والآلام، ولا يزال الشعب اللبناني يواجه اليوم ظروفاً قاسية تركت آثاراً كبيرة على حياته اليومية، من نزوحٍ وأضرارٍ طالت البيوت ومصادر الرزق والبنية المجتمعية. ورغم ذلك، يبقى لبنان مثالاً للصمود والكرامة والإرادة التي لا تنكسر”.
السفير التركي في لبنان مراد لوتِم شدّد على “الصداقة العميقة التي تربط الشعبين اللبناني والتركي”، وتحدث وزير التنمية الإدارية اللبناني فادي مكي وحضر وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، وكانت بصمات نائب رئيس الحكومة طارق متري واضحة في التعاون والتنسيق لإنجاح المبادرة.
وبعيداً عن الجانب الرسمي، فإنّ الصدى الشعبي الإيجابي للمبادرة التركية كان واسعاً وامتدّ إلى مختلف المناطق والشرائح الاجتماعية، خاصة أنّها تأتي في إطارٍ جامع لا يفرِّق بين اللبنانيين بل يركِّز على الجانب الإنساني ويحرص على العمق الحضاري الذي يجمع لبنان بتركيا، ويركز على القيم المشتركة، وعلى دعم لبنان في ظلّ الصراعات الإقليمية المندلعة فيه وحوله، حيث تسعى السياسة التركية إلى تفكيك الألغام والعمل على منع استفادة الكيان الإسرائيلي من الصراعات الدائرة التي تسبّبت بها إيران في الإقليم، وفي لبنان أيضاً.
لن تغطي سفينة المساعدات الآتية من المجتمع المدني التركي كلّ الاحتياجات في زمن النزوح والانهيار المتواصل.. لكنّها تبقى رسالة محبة من تركيا يتلقفها الشعب اللبناني بالكثير من الوِدّ والتقدير…

شاركها.