شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

عقد اجتماع طارئ في قرية بدبهون ضم مختار القرية والعديد من الفعاليات ، تم التباحث خلاله في السلوكيات المريبة التي ينتهجها بعض القيمين على السلطة العامة في لبنان، والتي أقل ما يقال فيها أنها خارجة عن المألوف في عمل المؤسسات وتنم عن تغييب واضح ومستهتر للمسؤوليات القانونية وتماد في استباحة القانون :
– إذ كيف يعقل في يوم حداد وطني سقط فيه مئات الضحايا وآلاف الجرحى ونكست الأعلام وأقفلت المؤسسات، كيف يعقل أن يتجاهل مجلس الوزراء آلام اللبنانيين وانكسار قلوبهم ودمار بيوتهم، وأن يتفرغ الى منح الأذونات لجرافات شركات الترابة بأن تنهش ما تبقى من جبال بدبهون وثرواتها الباطنية. إن في ذلك إرتياب مشروع وإثم عظيم.
– وكيف لمجلس الوزراء أن لا يحترم قراراً أصدره هو ويتجاهل لجنة وزارية كلفت من قبله ويطيح بعملها بالكامل ليأتي أحد الوزراء باقتراح مفبرك من خارج جدول الاعمال ويستصدر القرار رقم ١٦ الاسود في يوم أسود. إن في ذلك استباحة للقانون ولا ريب.
– وكيف لمجلس الوزراء أن يسمح بمتابعة الجرف ونهش الجبال في قرية فجرت صخورها وسلبت آثارها، وقضي على تراثها ونهبت ثرواتها الباطنية، وقضم من جبالها ووديانها ما معدله ثمانون بالمئة من مساحتها الاجمالية ، فيكون قراره الجديد هذا بمثابة حكم بإعدام القرية وإزالتها عن الخريطة. وكأن هؤلاء المسؤولين قد تبلدت أحاسيسهم وقست قلوبهم إلى درجة التخلي حتى عن البعد الإنساني في هذا القرار فضلاً عن الانتهاك الصارخ للقواعد البيئية والصحية العالمية.
– وكيف لمجلس الوزراء أن يتوجه في قراره الى البلديات ويتجاهل عمداً قرية بدبهون المفجوعة التي لا يوجد فيها بلدية، وكأنها قرية لا وزن لها على الخريطة ولا قيمة أو كرامة إنسانية لسكانها و قاطنيها ولا رأي لهم ولا وجود . ولا مستحقات لقريتهم في ذمة شركات الترابة والدولة أسوة بالقرى المحيطة .
– وكيف يعقل ان تعقد وزيرة البيئة اجتماعها الشهير نهار امس دون ان تدعو ممثلاً عن قرية بدبهون ولا تعير أية أهمية لهذه القرية التي تُحتضر من جراء الجرائم البيئية التي نفذت فيها، ودون أن تبلغ مختارها او اي من فعالياتها بالاجتماع المذكور ، لاسيما وان مقلع الشركة الاكبر في الشرق الاوسط و البالغ ٢٨٠٠٠٠٠ متر مربع يقع بكاملة في حرم قرية بدبهون.
بدبهون يا سادة قرية محرومة من الماء منذ مئة عام، وأهلها يشترون الماء بواسطة الصهاريج ، وفي دائرتها الصغرى عشرات المنتجعات التي تسرق الماء مع شركات الترابة من نبع الجرادة الذي هو على مرمى حجر منها بمباركة منكم …
بدبهون بلا شبكة صرف صحي ولا حتى مستوصف ولا خدمات عامة…
بدبهون بلا بلدية ولا قوى أمنية …
واليوم انتم تلفظون حكم الإعدام بحقها دون شفقة أو رحمة بقرية تقطنها عائلة من أعرق العائلات في العالم العربي، عبر جرف ما تبقى من مساحتها الاجمالية والذي لا يتعدى العشرين بالمئة .
هل المطلوب أن تتحمل بدبهون الغرم كله لدرجة الإبادة وتنعمون أنتم بالغنم كله لدرجة الترف ؟
التاريخ لن يرحمكم،
وستبقى بدبهون الشاهد الأكبر على رأسماليتكم المتوحشة، وعلى همجيتكم البيئية…
بدبهون ستحاسبكم أمام المراجع الوطنية والدولية.
بدبهون ستنتفض …
لقد أعذر من أنذر

شاركها.