شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

بقلم: عبدالحميد زاهر ماضي

مع الحديث عن تحديد موعد اللقاء الثاني بين لجنتي التفاوض اللبنانية والإسرائيلية. لا يزال بند إستكمال المفاوضات المباشرة يثير الجدل في الشارع اللبناني، بسبب إدراجه ضمن قرار وقف إطلاق النار المعلن عنه من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السادس عشر من نيسان ٢٠٢٦. فما هي أبعاده؟

البعد التاريخي:

هذه الخطوة لم تكن الأولى من نوعها، ففي عام ١٩٨٣ عقدت أولى جلسات المفاوضات بين الطرفين وإنتهت بفشلها ما أدى لإنقطاع دام لأكثر من ٤٠ عام.

البعد القانوني:

لبنان واسرائيل في حالة عداء منذ عام ١٩٤٨ ولا يوجد أي اعتراف لبناني بوجود إسرائيل، مع هذا فإن المادة ٣٣ من ميثاق الأمم المتحدة تتيح المجال وتشجع على حل النزاعات عبر التفاوض أو الوساطة أو التسوية السلمية. كما أن المادة ٥٢ من الدستور اللبناني تسمح لرئيس الجمهورية والحكومة التفاوض على المعاهدات، لكن الأمر قد يتطلب موافقة ومصادقة مجلس النواب في حال تحول المفاوضات إلى معاهدات.

البعد الإيجابي:

في بلدٍ يعيش توترات عدة وأزمات مستمرة، قد تساهم المفاوضات في خفض إحتمالية إندلاع حرب جديدة كما قد تتيح المجال لحالة سلام ينتج عنه ترسيم للحدود وإستغلالللموارد الطبيعية، كما حالة إستقرار أمنية تؤدي إلى تعافي إقتصادي ممّا يشجع على تعزيز الدعم الدولي.

البعد السلبي:

هذه المفاوضات تعزز الإنقسام والشرخ الداخلي في لبنان؛ فالشارع اللبناني منقسم بين مؤيدين لخفض التصعيد وبين رافضين تماماً لأي تعامل مباشر مع إسرائيل، على رأسهم حزب الله. كما أن الخلفيات الدينية والعقائدية لا تبدي أي قبول للمفاوضات. أما من الناحية الأمنية فإن تعزيز هذه الشروخ قد يؤدي إلى تصعيد داخلي يولّد تصعيد عسكري أكبر، كالإجتياح الذي وقع عام ١٩٨٢ خلال الحرب الأهلية اللبنانية. الأمر الذي قد يدفع لبنان إلى تقديم تنازلات مُذلة.

الخلاصة:

بين الإطار القانوني الذي يتيح المجال للتفاوض دون إعتراف، والواقع السياسي والإجتماعي المعقد، يبقى مسار التفاوض عرضة للتعثر والضياع. فهل ستكون الديبلوماسية الحل لهذه المعضلة أم أنها ستكون فتيلالإشعال أزمة أكبر؟

شاركها.