شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

تشهد العلاقات بين تركيا و”إسرائيل” تصاعدًا ملحوظًا في حدة التوتر السياسي والإعلامي، وسط تحذيرات من انزلاق هذا التوتر نحو مواجهة أوسع، في ظل تحركات إقليمية معقدة وتضارب في الرؤى الاستراتيجية بين الطرفين.

في هذا السياق، يرى الكاتب والصحفي التركي حمزة تكين أن “إسرائيل” تتجه نحو البحث عن عدو جديد في المنطقة، في حال انتهاء الحرب الحالية، سواء باتفاق إيراني-أمريكي أو بدونه، معتبرًا أن بقاء “إسرائيل” كقوة عسكرية مهيمنة يرتبط باستمرار حالة الصراع ووجود “عدو دائم” في محيطها.

وأوضح تكين، في تصريحات خاصة لـ”قدس برس”، أن “إسرائيل” اعتادت توظيف أطراف إقليمية مختلفة كخصوم، تارة إيران وتارة لبنان وسوريا، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد توجّهًا إسرائيليًا نحو تركيا كخصم رئيسي.

سوريا وقبرص… ساحات توتر محتملة
وأشار تكين إلى أن الخطط الإسرائيلية تجاه سوريا “لم تنتهِ بل تم تأجيلها” بفعل الانشغال بالحرب الحالية، متوقعًا عودة هذه المشاريع فور انتهاء التصعيد القائم، وهو ما تعتبره أنقرة تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.

كما لفت إلى أن التحركات الإسرائيلية في جزيرة قبرص، خاصة في شطرها اليوناني، تثير قلق تركيا، نظرًا لانعكاساتها المحتملة على الأتراك القبارصة وعلى “جمهورية شمال قبرص التركية”.

واعتبر أن هذه التحركات تمثل مؤشرات واضحة على مساعٍ إسرائيلية لتوسيع نطاق التوتر في المنطقة، وصولًا إلى احتمال فرض مواجهة مباشرة مع تركيا.

استعداد تركي
وأكد تكين أن أنقرة قد تجد نفسها مضطرة للتدخل المباشر دفاعًا عن أمنها القومي وحلفائها إذا استمرت هذه السياسات، مشددًا على أن الجيش التركي يمتلك قدرات عسكرية وتكنولوجية متقدمة، وأن أي مواجهة معه “لن تشبه أي صراع خاضته إسرائيل منذ عام 1948”.

كما أشار إلى وجود خطاب تحريضي متصاعد داخل الأوساط الإسرائيلية ضد تركيا منذ 7 أكتوبر، على خلفية المواقف السياسية والدبلوماسية والاقتصادية التي اتخذتها أنقرة ضد “إسرائيل”، معتبرًا أن ذلك يعكس توجهًا نحو تصعيد أكبر قد يصل إلى حد “الانتقام السياسي”.

خلاف استراتيجي عميق
من جانبه، يرى الباحث في العلاقات الدولية بشار شلبي أن التوتر بين تركيا و”إسرائيل” ليس وليد اللحظة، بل يأتي ضمن سياق ممتد من الخلافات السياسية والتباينات في الرؤى.

وأوضح شلبي، في حديثه لـ”قدس برس”، أن التصعيد الحالي يعكس قلقًا تركيًا متزايدًا من السياسات الإسرائيلية التي وصفها بـ”الاستفزازية والتحريضية”، مشيرًا إلى أن المسارين اللذين يسير فيهما الطرفان متناقضان بطبيعتهما.

وبيّن أن تركيا تسعى إلى تعزيز استقرار المنطقة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا وترسيخ مبدأ العدالة ونهضة الشرق، في حين تتجه “إسرائيل”، بحسب تقديره، نحو زعزعة هذا الاستقرار ضمن رؤية أوسع لإعادة تشكيل المنطقة بما يخدم مصالحها وإقامة مشروع “إسرائيل الكبرى” الذي يحمل أمجاد صهيونية تلمودية توراتية قائمة على معانات وقتل شعوب المنطقة

وأشار شلبي إلى أن “إسرائيل” تحاول استثمار الخلافات بين تركيا وبعض الدول، مثل اليونان، لبناء تحالفات إقليمية مضادة، لافتًا إلى أن القلق الإسرائيلي يتزايد من تقاطع المواقف الرسمية والشعبية في المنطقة مع السياسات التركية.

وختم بالقول إن تركيا لم تعد تُصنّف في نظر “إسرائيل” كخصم عادي، بل كـ”عدو محتمل”، وهو ما تعكسه بعض التصريحات والتهديدات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين.

وكانت قد فجرت لائحة اتهام تركية بحق 35 إسرائيليا بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خلفية استهداف “أسطول الصمود العالمي” موجة مواجهة سياسية وإعلامية مفتوحة بين الجانبين.

ولم يتأخر هذا التطور في التحول إلى ساحة تراشق حاد بين مسؤولين أتراك وإسرائيليين، تبادلوا فيها الاتهامات والتصريحات النارية، في مشهد أعاد العلاقات المتوترة أصلا إلى نقطة اشتباك أكثر سخونة، وفتح الباب أمام مزيد من التصعيد على المستويين الدبلوماسي والإعلامي.

وسرعان ما تصاعدت حدة التوتر، إذ شن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من الوزراء الإسرائيليين هجوما لاذعا على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عقب التطور القضائي.

واتهم نتنياهو عبر حسابه على منصة “إكس” أردوغان بأنه يدعم النظام في إيران ويذبح الأكراد، مضيفا “‏إسرائيل تحت قيادتي ستستمر في محاربة نظام إيران الإرهابي ووكلائه، على عكس أردوغان الذي يتسامح معهم، وقد قتل مواطنيه الأكراد”.

من جانبه، هاجم وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس الرئيس التركي وقال عبر “إكس”: “أردوغان، الذي لم يرد على إطلاق صواريخ من إيران على الأراضي التركية وكشف أنه نمر من ورق، يهرب إلى مناطق معاداة السامية، ويعلن عن محاكمات ميدانية في تركيا ضد القيادة السياسية والعسكرية لإسرائيل”.

في المقابل، وصفت وزارة الخارجية التركية تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بحق الرئيس رجب طيب أردوغان بأنها “ادعاءات غير لائقة ومتغطرسة وكاذبة”، معتبرة أنها تعكس استياء من “الحقائق التي تُطرح في مختلف المحافل”، وأضافت الوزارة أن نتنياهو “معروف بسجله”، واصفة إياه بأنه “هتلر العصر” بسبب جرائمه”، وأنه يحاكَم أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية، مشيرة إلى إصدار مذكرة توقيف بحقه.

وفي سياق متصل، قال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية برهان الدين دوران إن هجوم نتنياهو على أردوغان يعكس حالة من اليأس، مؤكدا أنه يفتقر لأي شرعية أو قيم أخلاقية تخوله مهاجمة الآخرين، ومتهما إياه بارتكاب جرائم في غزة وجرّ المنطقة نحو الفوضى.

شاركها.