طارق الحجيري
رَفْع الجالية الايرانية في لبنان علم تيار المستقبل خلال “اعتصام السفاهة” أمام السراي الحكومي في محاولة بائسة قذرة لإحداث فتنة داخل الطائفة السنية. وهو مشهد ممن أدمن التزوير وبرع في الاغتيال.
بيان المستقبل الذي نفى فيه مشاركته في حملات السفاهة، جيد في الشكل لكنه غير كافيًا في ظل ما يجري، ولا يرقى إلى مستوى التحدي الذي يطال موقع رئاسة الحكومة في لبنان.
فالمسألة ليست سجالًا سياسيًا عابرًا، بل سلبطة تمسّ جوهر التوازنات الدستورية، وهيبة الموقع الذي يُفترض أن يشكّل ركيزة أساسية في النظام السياسي.
الاكتفاء بنفي التورط، في لحظة تتكاثر فيها حملات التشويه والاستهداف، يبدو على أهميته أقرب إلى موقف شكلي يفتقد للجرأة السياسية. في حين المسؤولية الوطنية على جهة تُقدّم نفسها ممثّلًا أساسيًا للسُنّة، تفرض ما هو أبعد من بيانات رمادية حيث الخيار الزاميًا بين الأبيض والأسود والموقف يجب أن يكون واضحًا صريحًا.
لا يمكن تجاهل ما يتعرض له دولة الرئيس نواف سلام من حملات تطال شخصه وموقعه، والمطلوب حماية وصون رئاسة الحكومة كمرجعية دستورية، وعدم القبول باستهدافها. فالتجارب السابقة أثبتت أن أي إضعاف لهذا الموقع ينعكس مباشرة على التوازن الوطني، ويُدخل البلاد في دوامة ومجاهل لا تُحمد عقباها.
من هنا يغدو السؤال ضرورة وواجب، فأين الموقف الحازم؟ وأين الخطاب الذي يرتقي إلى مستوى حماية الموقع، بدل الاكتفاء برفع العتب؟ إنّ الدفاع عن رئاسة الحكومة لا يكون عبر النأي بالنفس، بل من خلال مواجهة واضحة لكل من يحاول النيل منها، أياً يكن موقعه أو انتماؤه وقوة سلاحه.
وبموازاة ذلك الحاجة أكثر من ملحّة إلى موقف شجاع من المرجعية الدينية وعلى رأسها سماحة مفتي الجمهورية الدكتور عبد اللطيف دريان الذي يُفترض أن يشكّل صوته مرجعية جامعة في القضايا التي تمسّ موقع الطائفة ودورها في الدولة. فالصمت في مثل هذه اللحظات غير مبرّر، فيما المطلوب موقف واضح يحمي موقع رئاسة الحكومة ورمزيتها ويمنع المساس بالتوازن الوطني ككل.
لبنان اليوم لا يحتمل المزيد من الرماديات. المطلوب واضح كعين الشمس، المطلوب من كل القيادات السنية مواقف وطنية صلبة، تُعيد الاعتبار للمؤسسات، وتمنع انزلاق البلاد إلى مزيد من الفوضى السياسية.
وإذا كانت تهمة نواف سلام أنّه يريد قيام الدولة القوية العادلة فليكن واضحًا: كلنا معه مجرمون.
