طارق الحجيري
مقتل الشاب حسن الفليطي في جرود بلدته عرسال، ليس تفصيلاً يمكن تجاوزه، ولا حادثًا يُطوى في أرشيف البيانات الرسمية. ما جرى هو لحظة حقيقة ومكاشفة، نحن أمام دولةٌ تُجيد إطلاق النار، وتفشل في حماية الحياة.
في بلدته النائية، لا يعيش الناس على هامش الدولة فحسب، بل خارج أي معنى للعدالة. هناك يصبح التهريب – رغم الالتباس القانوني- نتيجة حتمية لانسداد الأفق، لا خيارًا ترفيهيًا ولا سلوكًا إجراميًا معزولًا.
لكن الدولة بدل أن تسأل لماذا يُدفع الناس إلى ذلك؟ ولماذا هذه المخاطرة ؟ تختصر المشهد بطلقة أو مطاردة هوليودية.
حادثة دهس، أو طلقة واحدة تختزل سياسات الفشل وغياب البدائل وانعدام المسؤولية.
أي دولة هذه التي تختزل الخيارات أمام أبناءها، الجوع أو الرصاص؟ السجن أو القبر، السكوت أو تهمة الارهاب الجاهزة.
وأي سلطة تلك التي تتقن فقط ملاحقة الضعفاء، وتتوارى عاجزة أمام الخارجين عليها ومستضعفيها.
ما جرى ليس خطأً ميدانيًا. إنه نتيجة طبيعية لدولةٍ تعتبر مناطق الأطراف عبئًا، وسكانها فائضًا بشريًا يمكن ضبطه بالقوة والقتل والإسكات متى لزم الأمر.
الأخطر من الرصاصة، هو ما تبعها الصمت والتجهيل، التبرير واختلاق الأعذار ، ومحاولات تمييع الجريمة تحت عناوين فضفاضة.
دم حسن الفليطي وسواه من أبناء الفقراء، لا يقبل المساومة ولن يطويه النسيان.
هنا لا يكفي الغضب، ولا تكفي بيانات الشجب، ولا تكفي مواقف التضامن والمواساة.
المطلوب واضح لا لبس فيه، وهو مواجهة الحقيقة، فهناك جريمة وقعت وهناك مسؤولون، ويجب أن تكون هناك محاسبة واضحة شفافة علنية وغير انتقائية.
أما ممثلو عرسال المنتخبين، فامتحانهم اليوم ليس في التعزية، بل في كسر الصمت.
هم صوت الناس في وجه السلطة، هم أهل الشهيد وذووه، والصمت جريمة.
حسن الفليطي ليس ضحية رصاصة فقط، هو ضحية دولةٍ لم تقرر بعد إن كانت تريد أن تكون دولة فعلية عادلة أم سلطة استقواء على بعض شعبها.
