شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

يعيش لبنان منذ استقلاله بين دولتين، دولة شكلية نصَّ عليها الدستور، وأخرى فعلية تُدار بالتفاهمات والتحاصص. الأولى – في النص – ثابتة واضحة المعالم، تقوم على مؤسساتٍ دستورية وصلاحيات محددة، والثانية -في الواقع – متغيّرة تُحكم بالأعراف وميزان القوة، فيتحوّل معها القرار من حقٍ دستوري إلى تسويةٍ بين القوى.

حصرية السلطة

ينصّ الدستور بوضوح على أنّ السلطة التنفيذية يتولاها مجلس الوزراء مجتمعًا. وقرار الدولة يُتّخذ داخله وفق آليات واضحة ومسؤولة، لا عبر تفاهمات خارجه أو “فيتوات” غير معلنة. لكن التجربة أظهرت أنّ لغة التراضي غالبًا ما تتقدّم على منطق الدستور، حتى باتت الحكومات تُدار أكثر الأحيان خارج قاعاتها.

ربما نجح هذا النموذج في لحظة سياسية معيّنة، لكنه مع الوقت تحوّل إلى سببٍ مباشر لشلل الدولة. فعندما يصبح كل قرارٍ رهينة التوافق الكامل، تفقد السلطة هيبتها وقدرتها على الحسم، وتتحوّل الدولة إلى مساحة تفاوض دائم بدل أن تكون سلطة تتخذ القرار.

أين القرار؟

اليوم ومع الحديث عن التفاوض بين لبنان وإسرائيل في ظل الحرب القائمة. استعر السجال، فهذا الطرف يداهن وذاك يهدد ويتوعّد وأخر يُشّجع. هنا تجب العودة إلى جوهر المشكلة، ويصبح السؤال الأساسي من يملك قرار الدولة؟هل يصدر هذا القرار عن مؤسساتها الدستورية، أم عن توازنات القوى خارجها؟

الجواب يجب أن يكون مباشرًا وحاسمًا بلا تردد، فقرار الدولة لا يُصاغ داخل الغرف المغلقة، بل في قاعة مجلس الوزراء، حيث تتحمّل الحكومة مسؤولية القرار أمام اللبنانيين. فحين تُتخذ قرارات الدولة داخل مؤسساتها تصبح قابلة للمحاسبة، بينما التفاهمات والتراضي يُبقيان الدولة بلا مرجعية واضحة.

العودة إلى الدستور

ليس المطلوب في لبنان اختراع نظامٍ جديد، بل العودة إلى نص دستور الطائف من دون تذاكٍ أو مواربة. فالدولة الفعلية تُبنى عبر احترام دستورها، مؤسسات تعمل وصلاحيات تُمارس، وقرار وطني يصدر وفق نص الدستور لا بالالتفاف عليه. عندها فقط ينتقل لبنان من صيغة الدولة – الدكان المحكومة بالتسويات، إلى لبنان الذي نريده، وطنًا نهائيًالأبنائه، تحكمه المؤسسات والدستور والشرعية.

شاركها.