شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار


المحامية سامنتا سعيد

إنّ هشاشة القانون الدولي الانساني لم تعد مسألة نظرية تناقش في الكتب والمقابلات، بل أصبحت واقعا صارخا تفضحه مشاهد الحروب المعاصرة.
هذا القانون، الذي وجد أساسا لحماية الإنسان زمن النزاعات المسلّحة، يبدو اليوم وكأنّه فقد روحه، لا بل تعرّى تماما من مضمونه ليختزل في نصوص تُنتهك على مرأى العالم أجمع.

صدور قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين جرّد القانون الدولي الانساني من إنسانيّته وفرّغه من هدفه الأساسي وهو الحدّ من معاناة الإنسان في زمن الحرب.
فكلّ جرائم الحرب التي حاول المدافعون عن حقوق الانسان توثيقها، أثبتها الكنيست اليوم مع الدليل القاطع عبر إقراره قانون إعدام الاسرى.

وما نشهده اليوم من تجاوزات لسلطات الاحتلال وانتهاكات جسيمة دون رادع فعليّ أو مساءلة دولية حقيقية، هي كلّها جرائم يفترض أن تصنّف ضمن أخطر خروقات القانون الدولي الإنساني، وها هي تمرّ مرور الكرام دون عقاب مجدّدا.
الأمر الذي يكرّس منطق القوة على حساب منطق الحق.
فحين تغيب المساءلة، وتبرّر الانتهاكات، يصبح الحديث عن احترام الكرامة الإنسانية مجرّد شعارات فارغة.

والاشكالية الجوهرية: كيف يمكن لقواعد القانون الدولي الإنساني أن تطبّق بفعالية، في ظلّ نظام يسمح لدولة واحدة بإسقاط قرارات تعكس ارادة المجتمع الدولي بأسره؟؟

إذ لا يمكن الحديث عن هشاشة القانون الدولي الانساني دون التوقف عند بنية اتخاذ القرار في الأمم المتحدة، وتحديدا داخل مجلس الأمن، حيث تتفرّد خمس دول دائمة العضوية بسلطة حاسمة من خلال الفيتو الذي يمنحها قدرة شبه مطلقة على تعطيل أي قرار، حتّى ولو كان يهدف الى وقف انتهاكات جسيمة أو حماية المدنيين، وأهمّ هذه الدول الولايات المتحدة الأميركية، الراعي الرسمي للحروب الاسرائيلية.

إنّ احتكار القرار بهذا الشكل يفرّغ مبدأ المساواة بين الدول من مضمونه، ويخضع العدالة الدولية لمعادلات القوة والنفوذ، ما يؤدي عمليا الى انتقائية في تطبيق القانون، وغياب المساءلة الدولية الفعالة.

وبذلك، لا تبدو أزمة القانون الدولي الإنساني مجرّد أزمة نصوص، بل هي أيضا أزمة نظام دولي، تطرح فيها مسألة إصلاح آليات اتخاذ القرار كشرط أساسي لإعادة الاعتبار لقواعد القانون وتحقيق العدالة على أرض الواقع.

لندافع جميعا عن الحق والإنسانية، فسكوتنا عن إجرام الاحتلال بحقّ الأسرى هو مشاركة صامتة في إعدامهم.

شاركها.