د. عبد المنعم يوسف
منذ ما بعد اتفاق الطائف، ٢١ وزير ورئيس حكومة في سجلات قلم نفوس طرابلس، لم يفعلوا شيئاً طيلة ٣٧ سنة لرفع الظلم والإهمال والحرمان والفقر والعجز والعقوق والقطع عن المدينة وعن اهل المدينة.
النتيجة اليوم : مدينة يتيمة. مدينة ثكلى. مدينة متسكعة على قارعات الطرق. مدينة متسخة. مدينة عاجزة. مدينة كاشحة. مدينة مظلومة. مدينة مهرومة. مدينة محرومة. مدينة مسيبة. مدينة مقهورة. مدينة مرذولة. مدينة مشموسة. مدينة محزونة. مدينة مهملة. مدينة فقيرة. مدينة منتهكة.
مدينة يموت ابناؤها تحت ركام الحياة، وتحت ركام الايام، وتحت ركام الليالي، …، وتحت ركام حجارة وحيطان وسقوف منازلهم.
منذ اتفاق الطائف ولغاية يوم انهيار المبنى السكني الثاني اول من امس في باب التبانة في طرابلس، مخلفاً وراءه ١٥ شهيد وعشرات الجرحى ومئات المهجرين في برد قارس، تمثلت طرابلس في الحكومات التي تعاقبت ب ٢١ وزير. منهم من شغل منصب وزير عدة مرات، أحيانا في ذات الحقيبة، في حقائب المالية، والاشغال، والإقتصاد، والعدل، والاتصالات، والثقافة، والتربية والتعليم العالي، والشؤون الإجتماعية، والشباب والرياضة، والمهجرين، والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، والداخلية. ومنهم من شغل عدة مرات منصب نائب لرئيس الحكومة. ومنهم من شغل عدة مرات منصب رئيس الحكومة.
لكنهم، مجتمعين، او فرادى، لم يلتفتوا قط لحاجات مدينة طرابلس المشروعة. ولم يقدموا حلاً واحداً لمشكلةٍ واحدة. كانوا عبئاً على المدينة، تحملهم على ظهرها في الانتخابات. ثم يجحدونها حين “يطلع البخار” على رؤوسهم.
هذه لائحة كاملة بأسماء نساء ورجال، مسجلين في قلم نفوس طرابلس، كانوا جزءاً على مدى السنوات كن السلطة التنفيذية، حكموا لبنان منذ ما بعد اتفاق الطائف ولغاية اليوم :
عمر كرامي
أحمد سامي منقارة
عمر مسقاوي
نجيب ميقاتي
سمير الجسر
طارق متري
محمد الصفدي
محمد شطح
ريا الحفار الحسن
أحمد كرامي
نقولا نحاس
فيصل كرامي
رشيد درباس
أليس الشبطيني
أشرف ريفي
محمد عبداللطيف كبارة
معين المرعبي
عادل أفيوني
طلال حواط
بسام مولوي
ريما كرامي
هؤلاء عجزوا عن مد يد العون لطرابلس.
عجزوا عن مناولة طرابلس شربة ماء في ظمئها.
عجزوا حتى عن وقف “انهيار معلن” لأبنيتها المهترئة على رؤوس قاطنيها.
عجزوا ان يكونوا شجعاناً في إنصاف طرابلس.
عجزوا في كل شيء … عجز الخائف الجبان.
وها هم اليوم يتباكون!
عجزوا حتى عن النظر الى أنفسهم في مرآة اول من امس، وفي مرآة الأمس، وفي مرآة اليوم.
طرابلس، يا منكوبة الذمم، يا يتيمة الزمن القَحْط، يا عقيمة الأرحام المزيفة، انتِ حكاية إعدام معلن، على أيدي ساسة لا يحملون من كرمكِ وبهائكِ وجمائلك شيئاً، .. ، لا يحملون إلاَّ سجل قيدٍ في قلم نفوسك. .. وهذا يكفيهم في وصوليتهم. .. وهذا يكفيكِ في كرمِكِ وجلالِكِ.
لا بأس عليكِ يا طرابلس.
لا باس عليكِ يا أم الفقير.
لا بأس عليكِ يا تاجَ العيش المشترك، ويا جوهرة تاج التسامح.
