قدّم أ. د. محسن محمد صالح، المدير العام لمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، مداخلة في الجلسة الأولى من اليوم الثاني التي حملت عنوان “غزة بعد عامين من الحرب: مشروع المقاومة وخطط الاحتلال وآفاق التدويل” ضمن فعاليات منتدى الجزيرة السابع عشر “القضية الفلسطينية والتوازنات الإقليمية في سياق تشكل عالم متعدد الأقطاب”، وذلك يوم 8/2/2026 في الدوحة.
وتحدث د. صالح عن الصورة العامة للمقاومة، مؤكّداً أنّ العمل المقاوم له “سلوك مَوْجيّ” ممتد منذ بداية الاحتلال البريطاني لفلسطين قبل 108 أعوام؛ فهو لا يتوقّف بل يصعد ويهبط، ورأى أنّ عملية “طوفان الأقصى” كانت الموجة الأقوى في تاريخ فلسطين الحديث، وأنّ كلّ موجة تأتي تكون أقوى من سابقتها.
وحذّر د. صالح من الخطأ في تقديم “تقييم استراتيجي” بناء على اللحظة الراهنة فقط، مشيراً إلى أنّ “طوفان الأقصى” أحدث مسارات كلية زلزلت البيئة الأمنية الإسرائيلية وفكرة الوجود والشرعية لهذا الكيان، وحوّلته إلى كيان منبوذ عالمياً. وأضاف أنّه يجب أن يكون التقييم ذا طبيعة استراتيجية يتناول المسارات الكليّة حتى لا توجد حالة إحباط.
وأكّد أنّ المقاومة لم تُهزم، وأنّ الإسرائيليين أنفسهم اعترفوا بفشل خططهم العسكرية في غزة، وأنّ المقاومة استطاعت تعويض أعداد مقاتليها، ولا يوجد أفق لهزيمتها. وأضاف أنّ خطة ترامب لم تأتِ فقط لوقف المجازر الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، بل جاءت أيضاً في إطار إنقاذ الوضع الإسرائيلي من المستنقع الذي وجدت نفسها فيه.
بيد أنّه أقرّ بوجود خطر حقيقي ومعاناة هائلة للشعب الفلسطيني، لكنّه ذكر بأنّ هذا الشعب تعوّد على الصمود والخروج من المآزق كما حدث في السنوات 1982 و1987 و1996، وفي كلّ مرة كانت المقاومة تخرج وتصعد من جديد، مشدداً على أنّ المقاومة تُعدّ “قيمة نوعية للأمة” و”حائط صدّ أول” ضدّ المشروع الصهيوني وتغوّله في المنطقة، مؤكّداً أنّها تحمي البيئة الاستراتيجية العربية وتمنع التهجير.
