شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

بقلم الأستاذة جويل_خالد_طبّو

طرابلس اليوم لا تُقصف فقط بالحجارة والحديد، بل تُقصف بالإهمال، بالصمت، وبخيانة المسؤولية. بنايات تسقط على رؤوس ساكنيها، شهداء يُحملون على الأكتاف، وأطفال يُنتشلون من تحت الركام بعيونٍ تبحث عن أمٍّ أو أبٍ أو حياةٍ لم تكتمل. أي وطن هذا الذي يترك أبناءه يموتون في بيوتهم بدل أن يحميهم؟

ما يحدث في طرابلس ليس حادثًا عرضيًا ولا كارثة طبيعية، بل نتيجة مباشرة لسنوات من الفساد، الإهمال، وانعدام المحاسبة.

مسؤولون يتبادلون المناصب بينما تتبادل العائلات الأكفان. نواب ورؤساء يتحدثون عن الإصلاح من خلف مكاتبهم المكيفة، فيما المدينة تختنق تحت أنقاض منازلها.

إن أبسط أشكال الشرف السياسي تقتضي الاستقالة. نعم، الاستقالة الفورية. لأن من عجز عن حماية مواطنيه، وخاصة أطفاله، فقد شرعيته الأخلاقية قبل الدستورية. أن تتركوا طرابلس تنزف ثم تكتفوا ببيانات التعزية هو جريمة موصوفة، لا تقصيرًا إداريًا.

أيها المسؤولون، هل فكرتم يومًا أن من تحت الركام طفل يشبه أطفالكم؟ هل خطر ببالكم أن أمًا تصرخ اليوم كما قد تصرخ زوجاتكم غدًا؟
ليتكم تشعرون بأعز ما عندكم يُسحق أمام أعينكم، لتفهموا أن ما يحدث ليس أرقامًا في نشرات الأخبار، بل أرواحًا تُدفن ظلماً.

وأين الجمعيات التي دخلت هذه البيوت بحجة الترميم والإصلاح؟ أين أنتم الآن يا كذابين؟ قلتم إشراف، قلتم صيانة، قلتم تجديد… فأين التصليح؟ أين الأمان؟ أين النتائج؟ الناس لم ترَ إلا صورًا للتصوير الإعلامي، ووعودًا فارغة، ومباني تُركت على حالها حتى انهارت فوق أهلها

طرابلس لا تحتاج بيانات، بل قرارات. لا تحتاج زيارات إعلامية، بل محاسبة حقيقية، وخطة إنقاذ فورية، ووقف العبث بأرواح الناس. اتركوا هذه المدينة تتنفس. اتركوا أبناءها يعيشون بكرامة. وإن لم تستطيعوا، فارحلوا… لأن بقاؤكم هو استمرار للجريمة.

طرابلس لن تنسى، والتاريخ لا يرحم.

شاركها.