شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

بعد انهيار المبنى الأول في منطقة القبة، شهدت المدينة اليوم حادثة جديدة تمثّلت بانهيار مبنى في شارع سوريا، وسط حالة من القلق والترقّب. وحتى لحظة إعداد هذا الخبر، لم تتوافر معلومات مؤكدة حول ما إذا كان هناك ضحايا أو إصابات.

المشهد يتكرّر بصورة مقلقة، في ظل غياب واضح للمعالجات الجدية، وتقصير فاضح في متابعة أوضاع الأبنية المتصدّعة والآيلة للسقوط، ما يضع حياة المواطنين أمام خطر دائم.

أين الدولة من كل ما يجري؟
وأين نواب المدينة الذين يفترض أن يكونوا صوت الناس وحصنهم الأول؟

طرابلس لا تحتاج إلى بيانات استنكار جديدة، ولا إلى مواقف إعلامية عابرة. تحتاج إلى خطط فعلية، إلى لجان كشف ميدانية، إلى قرارات تنفيذية تحمي ما تبقّى من أحياء مهدّدة بالسقوط.

الرئيس نجيب ميقاتي تولّى رئاسة الحكومة أكثر من مرة، وله كتلة نيابية تمثّل المدينة في المجلس. ومع ذلك، لم تلمس طرابلس إنجازات توازي حجم المسؤولية، ولا خطوات جدّية تعالج أزماتها المزمنة، من البنى التحتية إلى الأبنية المتداعية.

وإذا كانت الحكومة، برئاسة نواف سلام، قد بادرت إلى تخصيص مبالغ لإعادة إعمار الجنوب، فإن العدالة الوطنية تفرض تخصيص المبالغ نفسها لطرابلس، التي تواجه اليوم خطراً داهماً يهدد حياة سكانها. فالمساواة بين المناطق ليست شعاراً سياسياً، بل التزام دستوري وأخلاقي. وأي تقاعس عن التعامل مع هذه الكارثة بالجدّية نفسها سيضع الحكومة أمام مسؤولياتها الكاملة، ويجعلها موضع مساءلة شعبية مشروعة.

إن استمرار هذا الواقع من دون محاسبة يكرّس الإهمال ويعمّق معاناة الناس. وعليه، فإن الدعوة إلى تحمّل المسؤولية، بما في ذلك الاستقالة عند العجز عن المعالجة لذلك يجب على نواب المدينة الاستقالة فورا، فهذا ليس مطلبا سياسيا بل صرخة أمان باسم مدينة تنهار حجراً حجراً.

طرابلس تستحق أكثر.
وسلامة أهلها ليست تفصيلاً.

شاركها.