شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

علاقة أهل عرسال بالرئيس الشهيد رفيق الحريري ليست تفصيلًا عابرًا يُختصر بيومٍ عاطفي أو دقائق استماع إلى خطاب. وليست جمهورًا يُستدعى عند الحاجة ثم يُعاد إلى الهامش. من يختصرها هكذا لا يسيء إلى عرسال فحسب، بل يسيء إلى رفيق الحريري نفسه وإلى مشروع الدولة الذي قُتل معه.

هذه العلاقة لم تُبنَ على حشود ولا على باصات نقل الحشود بل على وعدٍ واضح ببناء دولة إنماء متوازن، وعلاقة شراكة لا تبعية ولا استغلال. وعد بأن تكون عرسال جزءًا من لبنان الفعلي لا هامشًا يُستخدم عند الضرورة ويُنسى عند الاستحقاق.

عرسال البلدة الحدودية التي دُفِعَت عمدًا إلى الزوايا المعتمة، يُفترَض أن تتحوّل بعد سقوط نظام الإجرام في سوريا وهروب المجرم بشار الديوث إلى بوابة طبيعية نحو الداخل السوري، عبر معبر شرعي يخلق حركة اقتصادية وفرص عمل، لا أن تبقى متهمة مُحاصَرة ومُدارة بعقلية أمنية فاشلة.

هذا كان جوهر المشروع، إنماء لا استعراض، حضور دائم لا زيارات موسمية عمل لا ضجيج، صور سيلفي بلا مضمون.

بعد السنوات ماذا بقي؟

على مستوى الإنسان، كم شابًا من عرسال وجد وظيفة تحفظ كرامته؟ كم طالبًا حصل على منحة جامعية عادية او دراسات عليا، كم مشروع تنموي انطلق واستمر فعلًا ولم يكن موسميًا أو دعائيًا؟ وكم حلمًا دُفن لأن الوعد تُرك يتعفّن بلا تنفيذ؟

على مستوى البنيان، أي بنية تحتية تغيّرت؟ أيّ تخطيط إنمائي وُضع ونُفّذ عندما كانوا في جنّة السلطة؟ وأي أثر بقي بعد انفضاض الكاميرات وعودة الصمت بعد انتهاء البث المباشر.

أما في السياسة فحدث ولا حرج، ما بعد اغتيال الحريري لم يكن استكمالًا لمشروع الدولة، ولا مواجهة حقيقية لحجم الجريمة بل سلسلة تنازلات وانكسارات وتجرّع إهانات، ليس آخرها إفراغ موقع رئاسة الحكومة من مضمونه، وصولًا إلى مهزلة “تشكيلة الموتسيك الحكومية” مع ميشال عون،  هكذا ضاع الدم وضاعت البوصلة وتحوّل التيار من مشروع وطني إلى إدارة مناسبات.

فشلوا ثم فشلوا

فشلوا حين غابوا عن الناس في أزماتهم وأوجاعهم وحضروا فقط عند الحاجة إلى باصات الحشد الشعبي.

فشلوا حين استبدلوا السياسة بالعاطفة والعمل بالضجيج، والصدق بالوعود الفارغة.

العلاقة مع عرسال وأهلها لا تُختصر بيوم حاشد، فهي لا تُقاد كقطيع خلف قيادة فاشلة وأمين عام أجوف ومن لم يردها شريكة في مشروع دولة حقيقي فأغلب أهلها لن يكونوا  شركاء معه في مشروع فاشل مهما علا صوت المطبلين والمزمرين

شاركها.