جراح طرابلس لا تداوى ب”الدواء الأحمر والشاش”
الحرب لم تتوقف والدولة لم تعوض
الحل بمجلس إنماء طرابلس مرفود بالمال والصلاحيات والشفافية

أحمد الأيوبي
دولة الرئيس نوف سلام
مشكور على مبادرتك في زيارة طرابلس وتفقد الجرحى ومكان الكارثة الذي هو مسرح الجريمة في الوقت نفسه..
لكن لا بد من لفت نظركم إلى أنّ
المسألة ليست تأمين بعض الأموال لترميم بعض المباني..
لكن عليك أن تعلم دولة الرئيس، أن هذا الخراب العمراني هو من بقايا الحرب الأهلية وأن الدولة لم تقم بإعادة الإعمار ولا الترميم لمناطق التماس التي هدمتها الحروب، سوى ما قام به الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مشروع القبة السكني النموذجي الذي فتكت به قوى الأمر الواقع..
طرابلس بحاجة إلى مجلس خاص كما مجلس الجنوب، ميزانيةً وإمكانات وصلاحيات،
ودون ذلك هزلٌ على جثث الضحايا واستهتار بمدينة لم تتوقف فيها الحرب رغم انتهائها في كل لبنان.
من واجب الدولة إنشاء مجلس إنماء طرابلس ورفده بالمال من كعب الموازنة أو من رأسها.. ولا نريد تبرعات تميت واجب الدولة ولا تضمن الاستمرارية، ولو أن حلّ التبرعات كان مجدياً، لنفع قبل ما وصلنا إليه..
لم تعوض الدولة على طرابلس بعد جولات القتال المدمرة، فضلاً عن تقصيرها الأصلي في حفظ أمن المدينة وحماية أبنائها، بل كانت الدولة شريكاً في حرب جولات قتلت المئات وأتت على الاقتصاد ودمرت سمعة الفيحاء..
ولم تحتضن الدولة طرابلس بعد جريمة تفجير مسجدي التقوى والسلام وتُرك الضحايا لمصيرهم بلا أي مبادرة..
لا يمكن مداواة جراح طرابلس يا دولة الرئيس بالدواء الأحمر والشاش..
إما أن تقوموا بواجبكم الفعلي.. وإما قولوا بوضوح إن طرابلس لا تعنيكم.. وبعيداً عن الجانب الشخصي.. لا تزال طرابلس مهجورة من الدولة والأرجح أنها ستبقى كذلك إلى حين يقع الانفجار الكبير في وجوهكم جميعاً..
