شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

باران الأيوبي

ما جرى في سجن الشدادي خطأ استراتيجي جسيم ارتكبته «قسد» وأحرق فعليًا إحدى أقوى الأوراق التي كانت تلوّح بها لسنوات.

ورقة «محاربة داعش» والسيطرة على ملف معتقلي التنظيم وسجونه انتهت عمليًا. هذه الذريعة استُهلكت، وسقطت مصداقيتها ميدانيًا وسياسيًا، ولم تعد صالحة للاستخدام لا إقليميًا ولا دوليًا.

في المقابل، يمتلك الجيش السوري خبرة تمتد لأكثر من أربعة عشر عامًا في التعامل مع التنظيمات الجهادية بمختلف تسمياتها، ومع الفصائل الانفصالية، من حيث التفكيك الأمني، والاختراق، وإدارة السجون، واحتواء الفوضى. ما يجري اليوم ليس ارتجالًا، بل مسارًا مخططًا، نُفّذ بوعي، ويتجه بسرعة نحو السيطرة على ملف السجون والمعتقلات باعتباره أولوية سيادية.

ما تقوم به «قسد» حاليًا هو سلوك قوة مأزومة: قرارات متخبطة، ردود فعل عشوائية، ومحاولات لخلق فوضى محدودة الأثر وقصيرة العمر. هذه الفوضى لن تغيّر موازين القوى، بل سترتد عليها سياسيًا وأمنيًا، وتسرّع خسارتها لما تبقى من صورة «الحليف القوي والوحيد». هذه الصفة سقطت بالفعل.

المشهد الإقليمي يؤكد ذلك. التنسيق القائم بين الحكومة السورية والحكومة العراقية لمعالجة خطر تسلل عناصر داعش إلى الداخل العراقي ليس تفصيلًا، بل مؤشر واضح على أن الإقليم يتجه إلى مقاربة دولة-دولة، لا ميليشيا-دولة. من يُمسك بملف الأمن بجدية هو من سيُعترف به شريكًا.

المجتمع الدولي يراقب بهدوء. الدعم لن يُمنح لمن يثير الفوضى، بل لمن يتصرف بمسؤولية، واتزان، وقدرة تنفيذية، ويقدّم ضمانات أمنية حقيقية. أما اقتصاديات الظل من نفط ومخدرات وسلاح وبشر، فمصيرها واحد: العزل ثم السقوط خارج أي معادلة مستقبلية.

الخلاصة واضحة:
من خسر ورقته، لا يفرض شروطه.
ومن يسيء إدارة القوة، يفقد شرعيته.

شاركها.