شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

هل تسبق التوبة الصيحة؟!؟؟!؟؟!؟؟!
نبوءة التاريخ وتكرار المأساة….

بقلم ربيعة دبوسي

التاريخ ليس مجرد حكايات تروى بل هو سنن كونية وقوانين اجتماعية لا تحابي أحدا حين نقرأ قصة قوم شعيب عليه السلام لا نجد أنفسنا أمام أسطورة غابرة بل أمام مرآة تعكس واقعنا اللبناني المعاصر بكل تفاصيله المريرة إن الجرائم التي استوجبت عقاب قوم شعيب من تطفيف الميزان والفساد في الأرض وصد الناس عن الحق هي ذاتها الأورام التي تنخر اليوم في جسد الوطن من قمة السلطة إلى قاع المعاملات اليومية
مواطن الفساد تطفيف العصر الحديث

لقد تميز قوم شعيب ببخس الناس أشياءهم وفي لبنان اليوم اتخذ هذا البخس أشكالا مؤسساتية ومنظمة
الميزان المالي المختل

إن احتجاز ودائع الناس ونهب مدخرات العمر هو التطفيف في أبشع صوره لقد أعطي الناس وعودا بموازين وهمية وعند الحصاد وجدوا موازينهم خاوية بفعل هندسات مالية لم تكن إلا غشا موصوفا

-فساد المحاصصة والزبائنية هو الشكل الحديث للفساد في الأرض حين تصبح الوظيفة العامة ملكا للطائفة أو الزعيم لا للكفاءة تنهار الخدمة العامة ويعتدى على حق المواطن في الكهرباء والماء والدواء وتتحول الدولة إلى مغانم تقتسم.

احتكار لقمة العيش إن كارتيلات الدواء والغذاء والوقود يمارسون دور قطاع الطرق الذين ذكرهم القرآن في قصة شعيب فهم يقعدون في طريق عيش المواطن يبتزونه في قوته ويحرمونه من حقه الطبيعي في حياة كريمة
من يحمل معول الإصلاح؟؟؟؟؟🤔

إن شعار النبي شعيب {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ} يضعنا أمام مسؤولياتنا المحددة فكل مسؤول من موقعه
مسؤولية القضاء الميزان الأكبر لا يمكن استقامة ميزان التجارة والمال إذا انكسر ميزان العدالة إن استقلالية القضاء هي الخط الدفاعي الأول فبدون قاض يحكم بالحق يظل الفاسد آمنا والمظلوم يائسا
مسؤولية النخب الواعية يقع على عاتق المثقفين ورجال الدين المخلصين كشف زيف المضللين الذين يقعدون بكل صراط يوعدون ويصدون عن سبيل الحق وتوعية الناس بأن السكوت عن الفساد هو شراكة فيه.

مسؤولية الفرد المواطن الإصلاح يبدأ من رفض ثقافة الشطارة القائمة على الاحتيال ومن ممارسة المحاسبة في صناديق الاقتراع ومن استعادة الأخلاق في البيع والشراء والتعامل اليومي

-العبرة والتحذير الانهيار هو صيحة العصر
لقد عوقب قوم شعيب بـ الصيحة و عذاب يوم الظلة حين صموا آذانهم عن النصيحة واستكبروا بمالهم وجاههم واليوم نعيش في لبنان نوعاً من العقاب الاجتماعي فالانهيار الاقتصادي والعزلة الدولية والضيق النفسي والمعيشي ليست إلا صيحة عصرية تنبهنا بأن الباطل لا يدوم وأن الأموال التي جمعت بالاحتيال والتطفيف لا تبني وطنا بل تهدمه فوق رؤوس الجميع

—خاتمة دعوة للإفاقة
إن دين الله لا يفرق بين عبادة القلب واستقامة السلوك صلواتنا لا قيمة لها إذا كانت أيدينا ملوثة بتطفيف الموازين ووطنيتنا مجرد شعار إذا كنا نبرر للفاسد فساده لأنه من طائفتنا لقد كانت دعوة شعيب فرصة للنجاة واليوم واقعنا يقدم لنا الفرصة الأخيرة

إما العودة إلى الميزان القسط وإحقاق الحقوق وإما المضي في طريق الغي الذي لا يؤدي إلا إلى سحق المفسد والمصلح الصامت معه.
فيا شعب لبنان.. هل من معتبر قبل أن تطبق الظلة؟
اللهم اشهد اني قد بلغت.

شاركها.