شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

الدكتور محمد نديم الجسر

قرينة البراءة، التي لجأ إليها دولة رئيس الحكومة لتبرير تعيين فلان او فلانة في اعلى مراكز الدولة، تعلن براءتها من هذا الاستخدام المضحك المبكي لمبدء من اهم المبادىء التي يقوم عليها القانون الجزائي في العالم كله وفي لبنان تبعا.

ماذا فعلت الدولة بقرينة البراءة تجاه من الصقت بهم تهم الإرهاب من الشباب المسلم القابعين منذ سنوات طويلة في غياب السجون دون محاكمة والذين تتقاعس المحاكم عن النظر في قضاياهم فلا تعقد جلسات محاكمتهم سوى مرة او مرتين في السنة؟

كيف حمت قرينة البراءة المستجوبين الذين يتعرضون لابشع انواع التعذيب والإذلال التي ورثتها دولتنا العلية عن النظام الأمني البائد الذي استحكم بلبنان بأسره عقودا طويلة؟

كيف صانت قرينة البراءة حقوق الشيخ أحمد الأسير والفنان فضل شاكر الذين يستعرض بهم امام الشاشات فيما يتم تهريب عملاء إسرائيل وحاملي الجنسية الاميركية الجواسيس في رابعة النهار كي لا تغضب علينا سيدة العالم الولايات المتحدة الأمريكية؟

أين هي قرينة البراءة بالنسبة إلى كل متهم بجنحة او بجناية صغيرة او كبيرة والذين يظلون مسجونين وراء القضبان خلافا للنص الصريح الذي يوجب إخلاء سبيلهم بعد مرور مدد محددة؟

و ماذا فعلت الدولة بقرينة البراءة بحق الشيخ خلدون عريمط والأمير أبو عمر اللذين نسب إليهما أنهما احتالا على أشخاص انكروا جميعا انهم تعرضوا لأي إحتيال، لا بل انكروا معرفتهم بهما من الأساس؟

قرينة البراءة التي تتلطى حكومتنا وراءها لتبرير اخطائها الجسمية في التعيينات هي اشبه بحزام العفة التي كانت الفتيات في القرون الوسطى يلزمن بإرتدائه، حتى اذا أعجب حسنهن الملك او الأمير الإقطاعي لم يتردد اي منهما في هتك أعراضهن وفض بكارتهن.

بدلا من التهرب من الخطأ الذي ارتكبتموه بحق القانون والشعب والمصداقية بتذرعكم بقرينة البراءة، كان من الأولى ان تعلنوا براءتكم من تلك العهود التي قطعتموها لنا بانكم البناة الجدد المتعففون لدولة الدستور والقانون والعدل والمساواة.

شاركها.